تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
السيرة العقلائية إنّما تعتبر الخبر بلحاظ طريقيّته وموصليّته إلى الواقع ، وهذه الحيثية مرهونة بكشفه العقلائي ، وهو محفوظ في المقام ، لا بكشفه الشخصي ، والأدلّة اللفظية على الحجّية مطلقة أيضاً ، ولا موجب لتقييدها ، سواء فرضت إمضائيةً أو تأسيسية ، وقطع النظر عن السيرة . وأمّا اقتران البيّنة بكاشفٍ نوعيٍّ على الخلاف يزاحم كاشفية البيّنة عند العقلاء على العموم ، ويوجب قصورها عن إفادة الظنّ لديهم ، أو حصول الظنّ على خلافها فالظاهر أنّه يوجب سقوط البيّنة عن الحجّية ؛ لعدم الموجب إثباتاً لحجّيتها حينئذٍ . أمّا بلحاظ السيرة فلأنّ العقلاء إنّما يبنون على حجّية الخبر بلحاظ الكاشفية والموصلية ، والمفروض زوالها ، وكونها حكمةً لا علّةً مرجعه إلى كون الحجّية تعبّديةً وتابعةً لصفةٍ نفسيةٍ في الخبر ، وهي كونه - لولا المانع - كاشفاً ، وهذا على خلاف المرتكزات العقلائية في باب الحجج والطرق ، وقد ذهبنا إلى ذلك بالنسبة إلى حجّية خبر الثقة في الشبهات الحكمية أيضاً ، فأ نَطْنا حجّيته بعدم الكاشف النوعيّ المزاحم بالنحو المذكور . ومن هنا قلنا : بأنّ إعراض المشهور عن الرواية بلحاظ حيثية صدورها إذا لم يكن إعراضاً اجتهادياً بميزانٍ من موازين التقديم والترجيح يوجب سقوطها عن الحجّية . ومن أجل هذا أيضاً قلنا في مسألة رؤية الهلال وثبوته بالبينة : إنّ الروايات الواردة في إسقاط حجّية البيّنة المتفرّدة بالرؤية « 1 » ليست تخصيصاً لقاعدة حجّية البيّنة ، بل هي جارية على القاعدة ؛ لأنّ التفرّد المذكور - مع كثرة المستهلّين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 289 ، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 10 .