شرح
ونقتصر في تحقيق حال هذا المسلك على تعليقين ، مع إحالة الباقي إلى علم الأصول :
أحدهما : مبنائي ، وهو : أنّا نرى عدم المحذور العقليّ في الترخيص في أطراف العلم الإجماليّ كلّها ، وإنّما المحذور عقلائي ، بمعنى أنّ العقلاء بحسب ارتكازاتهم النوعية يرون أنّ ترخيص المولى في كلّ أطراف العلم الإجماليّ مساوق لرفع يده عن التكليف المعلوم رأساً ، فمع الحفاظ عليه لا يرون شمول دليل الأصول المؤمِّنة لأطراف العلم الإجماليّ معاً .
وعليه نقول : إنّه في موارد خروج أحد الطرفين عن محلّ الابتلاء لا يرى العقلاء الترخيص في كلا الطرفين بمثابة رفع اليد عن التكليف الواقعيّ والاستخفاف به ، بل هو في قوّة الترخيص في طرفٍ واحدٍ فقط من الناحية العملية ، فالتنافي الارتكازيّ غير موجود . وتحقيق الأصول الموضوعية للمبنى متروك إلى محلّه أيضاً .
والتعليق الآخر : أنّا لو سلّمنا أنّ المحذور في الترخيص في كلا الطرفين عقليّ لا عقلائيّ فقط - كما عليه مدرسة الميرزا قدس سره « 1 » - نقول : إنّ ملاك التنجيز بلحاظ الموافقة القطعية تساقط الأصول بالمعارضة ، ولا تساقط في المقام ، بل الأصل المؤمِّن يجري في الطرف المبتلى به بلا معارض ؛ لقصور أدلّة الأصول المؤمِّنة عن الشمول للطرف الخارج عن محلّ الابتلاء ، حتّى ولو كان الشكّ فيه شبهةً بدويةً فضلًا عن الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي .
وذلك : إمّا بتقريبٍ يجري في تمام أدلّة الأصول ، وهو اللَغوية العقلائية لجعل الأصل ؛ لأنّ النكتة التي صحّحنا بها جعل الحكم الواقعيّ في الموارد
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 49 . وفوائد الأصول 4 : 17 .