شرح
به ذمّة المكلّف على كلّ تقدير ، فلا يكون منجّزاً .
ويرد عليه : أنّ شغل الذمّة إن أراد به المنجّزية التي هي حكم عقليّ فهذا غير معقول ؛ لأنّ المنجّزية معناها حكم العقل باستحقاق العقاب على تقدير المخالفة ، ومن الواضح أنّه لا معنى لأنْ يدّعى في المقام أنّ الماء النجس الخارج عن محلّ الابتلاء لا يستحقّ المكلّف العقاب على تقدير شربه ومخالفته للنهي ؛ لأنّ فرض الشرب والمخالفة هو بنفسه فرض الدخول في محلّ الابتلاء .
وبذلك يتّضح أنّ تنظير هذا بموارد عدم قيام الحجّة على التكليف في غير محلّه ؛ لأنّ مخالفة الواقع الذي لا حجّة عليه لا يساوق تمامية الحجّة عليه .
وأمّا مخالفة النهي الخارج مورده عن محلّ الابتلاء فهو يساوق دخوله في محل الابتلاء .
وإن أراد بشغل الذمّة معنىً عرفيّاً - أي أنّ العرف لا يرى كلفةً وثقلًا على المكلّف في موارد الخروج عن محلّ الابتلاء ، فكأنّ التكليف لم يشغل ذمّته - فهذا المعنى صحيح ، غير أنّه لا دخل له في المقام ؛ لأنّ صدق عنوان الثقل والتحميل عرفاً لا دخل له بباب الطاعة وقانون منجّزية العلم الإجمالي .
المسلك الثالث : ما ذهب إليه السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه -
من الاعتراف بفعلية التكليف في موارد الخروج عن محلّ الابتلاء ، وأنّ العلم الإجماليّ في المقام منجّز وإن كان أحد طرفيه خارجاً عن محلّ الابتلاء ؛ لأنّه علم بالتكليف الفعليّ على كلِّ تقدير ، فلا يجري الأصل المؤمِّن في الطرف الداخل في محلّ الابتلاء .هامش
( 1 )
التنقيح 2 : 175 ، ذيل المسألة . ودراسات في علم الأصول 3 : 397 - 398 .