شرح
المذكور ؛ لعدم كونه علماً بالتكليف الفعليّ على كلّ تقدير ؛ لأنّ التكليف في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء ليس فعلياً ، لا خطاباً ولا ملاكاً .
أمّا الخطاب فلأ نّه مشروط بالقدرة ، ويراد بها هنا المعنى العرفيّ للقدرة تنزيلًا للخطاب على الفهم العرفي .
وأمّا الملاك فلأنّ الكاشف عنه هو الخطاب ، ومع قصور إطلاقه لا كاشف عنه .
ويرد عليه : أنّ القدرة لم تؤخذ بعنوانها في الخطاب لتنزّل على المعنى العرفي ، وإنّما هي شرط بحكم العقل ، وكشفه لبّاً عن التخصيص بملاك استحالة التكليف بغير المقدور ، وهذا المخصِّص اللبّي لا يخرج سوى موارد العجز الحقيقي ، لا العرفي ، وغاية ما يتوهّم كونه ملاكاً لإلحاق العجز العرفيّ به في هذا التخصيص اللبّي العقليّ دعوى لَغوية التكليف في موارد الخروج عن محلّ الابتلاء ، إذ ما فائدته مع فرض انصراف المكلّف بطبعه عن الشيء الذي يراد نهيه عنه ؟
وهي مندفعة : بأ نّه يكفي فائدةً للتكليف أنّه يحقّق صارفاً ثانياً للمكلّف في عرض الصارف الطبيعي يمكّن المكلّف من التعبّد والتقرّب على أساسه .
المسلك الثاني : للسيّد الحكيم قدس سره في المستمسك « 1 »
حيث إنّه اعترف بفعلية التكليف في موارد الخروج عن محلّ الابتلاء ، ولكنّه تصوّر مرتبةً بعد فعلية التكليف ، سمّاها بشغل الذمّة وثقل العهدة ، فهو يرى أنّ التكليف بالاجتناب عمّا هو خارج عن محلّ الابتلاء لا يدخل في الذمّة ، ويشبهه بالتكليف في موارد عدم قيام الحجّة عليه ، وعليه فالعلم الإجماليّ ليس علماً إجمالياً بتكليفٍ تشتغلهامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 451 - 453 .