شرح
ملاقاة الجسد للثوب ، أو الثوب للجسد وراء فرض ملاقاة المنيِّ لأحدهما مباشرةً ، بل يكفي للتعبير عن ذلك نفس الفرض الأوّل ؛ لوقوع المنيّ على أحد الأمرين ؛ لأنّ المكلّف بحاجةٍ إلى طهارة بدنه وثوبه معاً ، وإنّما تصحّ الاستعانة بفرض ملاقاةٍ أخرى في مقام الاستفهام فيما إذا كانت الملاقاة الأولى مع شيءٍ لا يدخل في محلّ الابتلاء طهارته ونجاسته .
فلو قال السائل : « أصاب البول الأرض فوقع ثوبي عليها » أمكن أن يكون النظر إلى استعلام حال أصل البول من حيث الطهارة والنجاسة ، ويفسّر افتراضه للملاقاة الثانية وعدم اكتفائه بفرض ملاقاة البول للأرض بأ نّه يقصد إيصال الملاقاة إلى ما يلزم طهارته وهو الثوب والبدن .
وأمّا لو قال : « أصاب البول بدني فأصاب بدني الثوب » لم يفهم منه عرفاً كون النظر إلى استعلام حال أصل البول ، إذ يكفي في ذلك فرض الملاقاة الأولى ، بل يكون ضمّ فرض الملاقاة الثانية في كلام السائل قرينةً على أنّ المقصود استعلام حيثيةٍ كانت تتوقّف على فرض الملاقاة الثانية ، من قبيل حيثية أنّ المتنجّس بالبول ينجس أو لا ؟
ومقامنا من هذا القبيل ، فيكون ما ذكرناه قرينةً على الفراغ في تلك الروايات عن أصل نجاسة المنيّ ، وكون النظر إلى حيثيةٍ أخرى كحيثية أنّ الثوب المتنجّس بالمنيّ ينجس أوْ لا ؟ أو حيثية تشخيص الوظيفة عند الشكّ في الملاقاة مع فرض الرطوبة ونحو ذلك .
وعليه فإن تمّت هذه القرينة ولو بنحوٍ توجب الإجمال على أقلّ تقديرٍ فلا إشكال ، وإلّا وقعت المعارضة بين روايات النجاسة وروايات الطهارة ، والتخلّص من مأزق هذه المعارضة يكون بأحد وجوه :