تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
الرطوبة ، فتدلّ على عدم نجاسته . وكذلك أيضاً روايتا الشحّام وأبي اسامة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : عن الثوب يكون فيه الجنابة فتصيبني السماء حتّى يبتلّ عَلَيّ ؟ قال : « لا بأس » « 1 » . وحمل قوله : « يكون فيه الجنابة » على وقوع الجنابة فيه ، لا وجود أثر الجنابة عليه فعلًا ، فيكون محطّ النظر فيها الحزازة النفسيّة في ذلك بعيد ؛ لظهور قوله : « يكون فيه الجنابة » في فعلية الجنابة في الثوب ، لا مجرّد حدوثها فيه ، وذلك لا يكون إلّابأن يراد بالجنابة الأثر الذي يتقذّر به الثوب ، لا حدث الجنابة . وكذلك يبعد حملها على أنّ نفي البأس بملاك تطهير المطر للثوب ، باعتبار أنّ الجنابة في الثوب من البعيد زوالها بمجرّد الابتلال بالمطر من دون فرض شيءٍ من الفَرْك « 2 » والعناية في مقام التطهير . والتحقيق : أنّ في الروايات المذكورة جميعاً توجد قرينة عرفية على أنّ النظر سؤالًا وجواباً ليس إلى الحكم بنجاسة أصل المنيّ وطهارته . وتفصيل ذلك : أنّ السائل قد فرض المنيّ في ثوبه تارةً كما في الأولى والثالثة ، أو في بدنه أخرى كما في الثانية ، وبعد ذلك فرض ملاقاة الجسد للثوب الذي فيه المنيّ ، أو الثوب للجسد الذي عليه المنيّ . فلو كان نظر السائل إلى الاستفهام عن أصل حكم المنيّ لمَا احتاج التعبير عن هذا الاستفهام إلى فرض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 425 و 446 ، الباب 16 و 27 من أبواب النجاسات ، الحديث 7 و 6 ( 2 ) فَرَكْتُ المنيّ عن الثوب : وهو أن تحرّكه بيدك حتّى يتفتّت ويتقشّر . مجمع البحرين ( مادة فَرَكَ )