تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
الأوّل : حمل روايات الطهارة على التقية ، باعتبار موافقتها مع فتاوى الشافعية « 1 » والحنابلة « 2 » . وفيه : أنّ هذين المذهبين قد نشآ في زمانٍ متأخّرٍ عن صدور هذه الروايات ، حيث إنّها صادرة عن الصادق عليه السلام ، بينما نشأة المذهبين متأخّرة عن زمانه عليه السلام . وأمّا احتمال كون الفتوى المتأخّرة بالطهارة امتداداً لشيوع ذلك بين فقهاء العامّة المعاصرين للإمام الصادق عليه السلام على نحوٍ يصحّ حينئذٍ معه حمل روايات الطهارة على التقية فيرد عليه : أوّلًا : أنّ الأمر كان على العكس في أيام الإمام الصادق عليه السلام ، فإنّ الحنفيّ والمالكيّ معاً كانا يفتيان بالنجاسة « 3 » . وثانياً : أنّه لو لم يمكن التأكّد من واقع الحال في أيام الإمام الصادق عليه السلام لم يكفِ مجرّد احتمال ذلك لإسقاط أخبار الطهارة عن الحجّية ؛ لإمكان إجراء استصحاب عدم كونها موافقةً للعامّة ولو بنحو العدم الأزلي . الثاني : سقوط روايات الطهارة عن الحجّية في نفسها ، باعتبار حصول الظنّ الاطمئنانيّ ولو نوعاً على خلافها من اتّفاق علماء الإمامية في تمام العصور والأزمنة على النجاسة ، ولم يشذّ عنهم أحد في حدود المنظور من كلماتهم . وكذلك الاتّفاق العمليّ من المتشرّعة على الاحتراز من المنيّ والتجنّب عنه ، حتى
هامش
( 1 ) الامّ 1 : 55 ( 2 ) المحلّى 1 : 126 والمغني لابن قدامة 1 : 736 وراجع المجموع 2 : 554 ( 3 ) المحلّى لابن حزم 1 : 125 - 126