تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
هذا كلّه فيما إذا كان الشكّ في حلّية الحيوان وحرمته بعد إحراز قابليته للتذكية فقد اتّضح أنّ المرجع في الشبهة الحكمية عمومات الحلّ ، وفي الشبهة الموضوعية أصالة الحلّ ، وكذلك يجري أيضاً الاستصحاب الموضوعيّ المثبت للحلّية واستصحاب عدم الحرمة ، بناءً على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية . وأمّا إذا كان أصل قابلية الحيوان للتذكية مشكوكةً : فتارةً تكون الشبهة موضوعيةً ، كما إذا شكّ في أنّ الحيوان غنم أو خنزير ، وأخرى تكون حكمية . ففيما إذا كانت الشبهة موضوعيةً إن قلنا : بأنّ التذكية عبارة عن نفس فعل الذابح بلا قيدٍ فهو خلف الفرض ؛ لأنّ معناه إحراز القابلية للتذكية والشكّ في الحرمة من غير تلك الناحية ، فيدخل في الكلام المتقدم . وإن قلنا : بأنّ التذكية عبارة عن فعل الذابح المقيّد بخصوصيّةٍ في الحيوان ، أو عن اعتبارٍ شرعيٍّ مترتّبٍ على ذلك الفعل مع تلك الخصوصيّة كان استصحاب عدم تلك الخصوصيّة - ولو بنحو العدم الأزليّ - تامّ الأركان في نفسه ، وكذلك استصحاب عدم ذلك الاعتبار الشرعيّ المسبّب ، ونسبة الاستصحاب الثاني إلى الاستصحاب الأوّل نسبة الاستصحاب الحكميّ إلى الموضوعي . ولكنّ الكلام في أنّ هذا الاستصحاب الموضوعيّ أو الحكميّ النافي للتذكية هل تترتّب عليه الحرمة ، أو لا أثر له فيلغو جريانه ؟ وتفصيل ذلك : أنّ موضوع الحكم بالحرمة : إن اخذ مركّباً من موت الحيوان وعدم تذكيته أمكن إثبات الحرمة في المقام بإجراء الاستصحاب المذكور ، إذ يحرز به الجزء الثاني ، والجزء الأوّل محرز وجداناً ، ويكون الاستصحاب الحكميّ - أي استصحاب عدم المسبّب - جارياً حتّى عند من لا يقول بإجراء