شرح
عالم وجود الموضوع فلا يتعدّد بتعدّد الجعل ، بل بتعدّد الموضوع ، والجعل يُرى عرفاً كحيثيةٍ تعليليةٍ لوجوده على موضوعه ، والمفروض وحدة الموضوع في المقام .
وإذا لوحظ في عالم الجعل فليس له حدوث وبقاء أصلًا في هذا العالم ، ولا معنى لإجراء استصحابه بلحاظ هذا العالم .
وبتعبيرٍ آخر : أنّ المجعول إذا لوحظ وجوده الحقيقيّ بالذات الثابت بنفس الجعل فلا محالة يتعدّد ويتغاير بتعدّد الجعل وتغايره ، ولكنّه بهذا اللحاظ لا يتصوّر له حدوث وبقاء ، فلا يمكن إجراء الاستصحاب في الشبهات الحكمية بهذا اللحاظ .
وإذا لوحظ ما للمجعول من نحو ثبوتٍ تابعٍ لفعلية وجود موضوعه فهذا النحو من الثبوت يتّصف بالحدوث والبقاء تبعاً لاتّصاف الموضوع بذلك ، وهذا النحو من الثبوت يكون الجعل بالنسبة إليه بمثابة الحيثية التعليلية ، فلا يتغاير ويتعدّد بتعدّد الجعل ، بل بتعدّد الموضوع ، فمع تعدّد الجعل تنحفظ الوحدة في الحرمة المجعولة ويجري استصحابها ، كما هو الحال فيما إذا كان بياض جسمٍ ثابتاً حدوثاً بعلّةٍ واحتمل بقاؤه بعلّةٍ أخرى فيجري استصحابه .
الثاني : أنّ الاستصحاب المذكور من القسم الثالث من استصحاب الكلّي ؛ وذلك لأنّ الحرمة المحتملة التي يراد تنجيزها بالاستصحاب هي الحرمة الذاتية ، ومن الواضح أنّها - على تقدير ثبوتها - تكون موجودةً من أول الأمر مع وجود الحرمة الأخرى التي كانت ثابتةً بعنوان عدم التذكية ، ومتى كان المشكوك - على تقدير وجوده - ثابتاً من أول الأمر على نحوٍ يكون معاصراً للمتيقّن السابق فيمتنع إجراء استصحاب شخص الحرمة السابقة المتيقّنة ، ويتعيّن إجراء استصحاب