شرح
إذا لم يكن الحيوان كذلك ، وتعتبر الحرمة المشكوكة بعد الذبح بقاءً لها وإن لم يكن لها ذلك التأكّد المحتمل في الحرمة المتيقّنة ، فيجري الاستصحاب .
ودعوى : استحالة التأكّد بين الحرمتين في أمثال المقام ؛ لأنّ الحرمة الناشئة من الخصوصيّة الذاتية ليست في رتبة الحرمة الناشئة عن الجهة العَرَضية ، وهي عدم التذكية فلا يمكن تأكّدهما المساوق لوحدتهما مع تعدّد الرتبة مدفوعة : بأ نّه لا موجب للطولية بين الحرمتين رتبةً لمجرّد الطولية بين الموضوعين ، فإنّ كلّاً من الحرمتين في طول موضوعها ، وفي طول ما يكون موضوعها متأخّراً عنه رتبةً ، وليست في طول الحرمة الأخرى .
الثالث : أنّ الاستصحاب المذكور إنّما يجري لو سلّم في مقابل أصالة الحلّ ، ولا يجريفي الشبهة الحكمية في مقابل عمومات الحلّ ، ولا في الشبهة الموضوعية في مقابل الاستصحاب الموضوعيّ المنقِّح لموضوع الحلّية ؛ وذلك لأنّ كلّ حيوانٍ حكم عليه بالحلّية بمقتضى العمومات إلّاما خرج ، فيجري استصحاب العدم الأزليّ للعنوان المخصّص ، ويكون هذا الاستصحاب موضوعياً وحاكماً على استصحاب الحرمة .
الرابع : ما ذكره السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - من إنكار الحالة السابقة رأساً ؛ لعدم قيام الدليل على حرمة أكل الحيوان الحي ، وإنّما الثابت حرمة أكل الميّت إلّا ما ذكّي ، فالحرمة بملاك عدم التذكية موضوعها ليس مطلق الحيوان ، بل موضوعها الحيوان الميّت غير المذكّى ، فلا علم بالحرمة السابقة لكي تستصحب .
وهذا اعتراض متين ، ومعه يسقط الاستصحاب المذكور .
هامش
( 1 )
التنقيح 1 : 486