شرح
صاحب الوافي « 1 » وصاحب البحار « 2 » وصاحب الوسائل اتّفقوا على نقل الرواية عن التهذيب مع إسقاط كلمة « خمر » ، وهذا يكشف - على الأقلّ - عن اختلاف نسخ التهذيب ، فتسقط هذه الكلمة عن الحجّية ، بل قد يتعيّن ترجيح النسخة المنظورة لأصحاب الوافي والبحار والوسائل ؛ لوجود طرقٍ معتبرةٍ لهم إلى التهذيب ، بينما لا يوجد لما يتوفّر فعلًا من نسخ التهذيب طريق معتبر يضمن ثبوت كلّ كلمةٍ فيها . وكلّما تعارضت نسختان لإحداهما طريق معتبر قُدِّمت على الأخرى .
ودعوى : أنّ أصحاب تلك المجاميع حيث إنّهم كانوا في مقام نقل الرواية عن الكافي والتهذيب معاً فقد غفلوا عن الفارق بين النسختين ، بشهادة اشتهار تثبيت كلمة « الخمر » في الرواية عند نقلها عن التهذيب ، والاستدلال بها على النجاسة مدفوعة : بأنّ الحمل على الغفلة خلاف الظاهر ، خصوصاً في صاحبي الوافي والبحار ، حيث نقلا الرواية عن الكلينيّ والشيخ في عرضٍ واحد ، بينما نقلها الشيخ الحرّ عن الكليني ، ثمّ أشار إلى رواية الشيخ لها .
وأمّا الاشتهار المذكور فهو غير واضح ؛ لأنّ هذه الرواية لم يستدلّ بكلمة « الخمر » فيها على النجاسة إلّامن قبل الملّا محمّد أمين الاسترآبادي « 3 » - من فقهائنا المتقدّمين - على الثلاثة أصحاب المجاميع ، وقد اشتبه قدس سره في نقلها ، إذ ذكر : أنّها رواية محمّد بن عمّار ، ولم يسندها إلى كتاب التهذيب بالخصوص ،
هامش
( 1 ) الوافي 20 : 655 ، الحديث 20213
( 2 ) بحار الأنوار 66 : 502
( 3 ) نقله عنه في الحدائق الناضرة 5 : 123