شرح
قبل أن تصير مسكراً » « 1 » .
وكلمة « الصنع » وإن لم يكن معناها الطبخ لكنّ من أظهر أفرادها أو المتيقّن منها - مثلًا - الطبخ ، ففي كلّ زمانٍ يوجد من يكون صانعاً للأشربة ، وهو طبعاً يطبخ في أكثر الأحيان ، وهذا الشخص منهم ، فالرواية تقول : إنّ المطبوخ حلال ما لم يسكر . نعم ، هي مطلقة من حيث الزبيبية ، إلّاأنّ الرواية ساقطة سنداً بمولى جرير ( حر - خ ل ) ؛ لأنّه مهمل في كتب الرجال ولم يثبت توثيقه .
الرواية الثالثة : ما عن عبد اللَّه بن حمّاد ، عن محمد بن جعفر ، عن أبيه في حديث : أنّ وفد اليمن بعثوا وفداً لهم يسألون عن النبيذ ، فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
وما النبيذ صفوه لي ؟ قال : يؤخذ التمر فينبذ في إناء ، ثمّ يصبّ عليه الماء حتى يمتلئ ، ثمّ يوقد تحته حتّى ينطبخ ، فإذا انطبخ أخرجوه فألقوه في إناءٍ آخر ، ثمّ صبّوا عليه ماءً ، ثمّ مُرِس ، ثمّ صَفّوه بثوب ، ثمّ القي في إناء ، ثم صُبّ عليه من عكر ما كان قبله ، ثمّ هدر وغلى ، ثم سكن على عكره .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يا هذا ، قد أكثرت عليَّ أفيسكر ؟ قال : نعم ، فقال :
« كلّ مسكرٍ حرام » . فرجع القوم فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنّ أرضنا أرض دوية ، ونحن قوم نعمل الزرع ولا نقوى على ذلك العمل إلّابالنبيذ ، فقال : « صفوه لي » ، فوصفوه كما وصفه أصحابهم ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « فيُسكر ؟ » ، قالوا : نعم ، قال :
« كلّ مسكرٍ حرام ، وحقّ على اللَّه أن يسقي كلّ شارب مسكرٍ من طينة خبال ، أتدرون ما طينة خبال ؟ » قالوا : لا ، قال : « صديد أهل النار » « 2 » .
وهذه أحسن الروايات من حيث وضوحها في المطبوخ ، فالسائل يبيّن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 381 ، الباب 38 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 355 ، الباب 24 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 6