شرح
إرادة خصوص غير المطبوخ ، وأنّ النظر إلى مسألة طول الزمان ، لا الطبخ .
ومنها : رواية عبد الرحمان بن الحجّاج ، قال : استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فسأله عن النبيذ ، فقال : « حلال » ، فقال : أصلحك اللَّه ، إنّما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلي حتّى يسكر ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كلّ ما أسكر حرام . . . إلى آخر الحديث » « 1 » .
وهذه الرواية أحسن من سوابقها ، باعتبار أنّه كان فيها قرينة على أنّ النظر منصبّ على غير المطبوخ ، وأمّا في هذه الرواية فلا قرينة على ذلك ، فيمكن دعوى الإطلاق .
إلّاأ نّه يمكن أن يقال في مناقشة الإطلاق : أنّه عندنا عمليتان : النبيذ ، الطبخ ، وكلّ منهما يحتمل كونه منشأً للحرمة . وحينما يسأل عن النبيذ فالسؤال مرجعه إلى السؤال عن النبيذ بما هو نبيذ ، أي : عن أنّ النبيذ هل يوجب الحرمة ، أو لا ؟ ولا ينظر إلى السؤال عن العملية الثانية ، ولا أقلّ من إجمال العبارة .
ومنها : رواية كليب الأسدي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن النبيذ ، فقال :
« إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خطب الناس فقال : « أيّها الناس ، ألا إنّ كلّ مسكرٍ حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام » « 2 » . وهذه الرواية كسابقتها .
وهناك قسم ثالث من الروايات ، وهي ما يكون فيها إطلاق من حيث الطبخ وعدمه ، فتدلّ على أنّ مناط الحرمة هو الإسكار مطلقاً .
فمنها : رواية حنان بن سدير ، عن يزيد بن خليفة - وهو رجل من بني الحارث بن كعب - قال : سمعته يقول : أتيت المدينة وزياد بن عبيداللَّه الحارثي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 339 ، الباب 17 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 7
( 2 ) المصدر السابق : 337 ، الحديث 2