تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
شرح
ومنها : رواية الكلبيّ النسّابة ، أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن النبيذ ، فقال : « حلال » . فقال : إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك ، فقال : « شه شه تلك الخمرة المنتنة ! » قلت : جعلت فداك ، فأيّ نبيذٍ تعني ؟ فقال : « إنّ أهل المدينة شكوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تغيّر الماء وفساد طبائعهم ، فأمرهم أن ينبذوا ، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له ، فيعمد إلى كفٍّ من تمرٍ فيقذف ( فيلقيه - خ ل ) به في الشنّ ، فمنه شربه ومنه طهوره » ، فقلت : وكم كان عدد التمر الذي في الكفّ ؟ قال : « ما حمل الكفّ » ، فقلت : واحدة أو اثنتين ؟ فقال : « ربّما كانت واحدة ، وربّما كانت اثنتين » ، فقلت : وكم كان يسع الشنّ ماءً ؟ فقال : « ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك » ، فقلت : بأي الأرطال ؟ فقال : « أرطال مكيال العراق » « 1 » . فالإمام عليه السلام يحكم أوّلًا بحلّية النبيذ ، ثمّ يقول : إنّنا نضع فيه الخميرة ، فيحكم بالحرمة لأنّه مسكر ، فيستفاد أنّ المناط هو الإسكار ، بناءً على أنّ النبيذ يشمل الزبيبي ، لكن بقرينة ذيل الحديث يعرف أنّ النظر إلى غير المطبوخ . ومنها : رواية أيّوب بن راشد ، قال : سمعت أبا البلاد يسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن النبيذ ، فقال : « لا بأس به » ، فقال : إنّه يصنع ( يوضع ) فيه العكر ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « بئس الشراب ، ولكن انتبذه غدوةً واشربه بالعشي » ، فقلت : هذا يفسد بطوننا ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أفسد لبطنك أن تشرب ما لا يحلّ لك » « 2 » . فهذه الرواية أيضاً بقرينة قوله : « أنبذه غدوةً واشربه في العشي » ظاهر في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 203 ، الباب 2 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 ( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 275 ، الباب 30 من أبواب الأشربة المباحة ، الحديث 1