شرح
بأصرح بيانٍ أنّه مطبوخ ، ومع هذا يسأل النبيّ صلى الله عليه وآله هل يسكر أو لا ؟ فهي كالصريح في حلّية المطبوخ غير المسكر ، إلّاأ نّها في خصوص التمر في المقام . ثمّ إنّها ضعيفة سنداً بإبراهيم بن إسحاق .
وهناك روايات أخرى لا تختصّ بالمطبوخ ، بل ليس لها إطلاق يستفاد منه شمول المطبوخ ، فلا تفيد في مقام المعارضة مع موثّقة عمّار .
فمنها : رواية حنان بن سدير ، قال : سمعت رجلًا يقول لأبي عبد اللَّه عليه السلام ما تقول في النبيذ ، فإنّ أبا مريم يشربه ويزعم أنّك أمرته بشربه ؟ فقال : « صدق أبو مريم ، سألني عن النبيذ فأخبرته أنّه حلال ، ولم يسألني عن المسكر » ، ثمّ قال : « إنّ المسكر ما اتّقيت فيه أحداً سلطاناً ولا غيره ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كلّ مسكرٍ حرام ، وماأسكر كثيره فقليله حرام » . فقال له الرجل : هذا النبيذ الذي أذنت لأبي مريم في شربه أيّ شيءٍ هو ؟
فقال : « أمّا أبي فكان يأمر الخادم فيجيء بقدحٍ فيجعل فيه زبيباً ، ويغسله غسلًا نقيّاً ويجعله في إناء ، ثم يصبّ عليه ثلاثة مثله أو أربعةً ماءً ، ثمّ يجعله بالليل ويشربه بالنهار ، ويجعله بالغداة ويشربه بالعشيّ ، وكان يأمر الخادم بغسل الإناء في كلّ ثلاثة أيّامٍ لئلّا يغتلم ، فإن كنتم تريدون النبيذ فهذا النبيذ » « 1 » .
فبقرينة ذيل الحديث المفسّر لما أراد من النبيذ نعرف أنّ النظر إلى النبيذ غير المطبوخ ، فمناط الحرمة هو الإسكار في النبيذ غير المطبوخ ، فلا تدلّ على المقصود من أنّ المناط في حرمة المطبوخ هو الإسكار ، وإن كان صاحب الحدائق قدس سره ساق جميع الروايات مساقاً واحداً وجعلها دالّةً على المقصود من دون أن يشقق .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 352 ، الباب 22 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5