شرح
المطبوخ غير المسكر ، سواء كان زبيبياً أو تمرياً ، فأيضاً نسبتها إلى موثّقة عمّار عموم من وجه ، فمادّة الاجتماع هي النبيذ الزبيبيّ المطبوخ غير المسكر ، ومادّة الافتراق لدليل الحلّية هي النبيذ التمريّ المطبوخ بلا إسكار ، ولدليل الحرمة هي الزبيبيّ المطبوخ المسكر .
لكن إذا ضممنا إلى موثّقة عمّار روايةً أخرى دلالتها كالموثّقة - إلّاأنها في التمر - تبيّن الفرق بين هذا التقدير والتقدير الأوّل ؛ لأنّ رواية الحلّ حينئذٍ تصبح أخصّ من مجموع روايتي الحرمة ، فلا يمكن تقديم مجموعهما عليها ، وإلّا كان معناه إلغاء عنوان الإسكار الذي جعل في رواية الحلّ هو المناط للحرمة ، فتتقدّم رواية الحلّ على مجموعهما ، ويقع التعارض بينهما على ما هي القاعدة العامّة في أخصّية دليلٍ من مجموع دليلين .
وأمّا على التقدير الثالث فالمفروض أنّ الرواية تدلّ على حلّية النبيذ الزبيبيّ غير المسكر ، سواء كان مطبوخاً أو لا ، والنسبة بينها وبين موثّقة عمّار عموم من وجه ، فمادّة الاجتماع هي الزبيبيّ المطبوخ غير المسكر ، ومادّتا الافتراق هما الزبيبيّ غير المسكر قبل الطبخ ، والزبيبيّ المطبوخ المسكر .
والآن بعد ما عرفنا صناعة المطلب نشرع في ذكر الروايات ، ونبدأ بالقسم الذي يمكن دعوى أنّ الملحوظ فيه خصوص المطبوخ .
فنقول : إنّ هنا ثلاث رواياتٍ يمكن أن يتوهّم دخولها في هذا العنوان :
الرواية الأولى : رواية سماعة ، قال : سألته عن التمر والزبيب يطبخان للنبيذ ؟ فقال : « لا » ، وقال : « كلّ مسكرٍ حرام » ، وقال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « كلّ ما أسكر كثيره فقليله حرام » ، وقال : « لا يصلح في النبيذ الخميرة ( وهي العكرة ) » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 338 ، الباب 17 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5