تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
شرح
لا يتغيّر إذا بقي إن شاء اللَّه . . . » « 1 » . وقد يناقش في دلالة الحديث بحمله على أنّ السائل راجع الإمام عليه السلام هنا كطبيب ، والإمام أعطاه وصفة ، فيدلّ على أنّ ذهاب الثلثين دخيل في الدواء . ويؤيّد ذلك : بأنّ في بعض الروايات نقل الأمر باذهاب الثلثين عن الأطبّاء ، كما عن السيّاريّ ، عمّن ذكره ، عن إسحاق بن عمّار ، قال : شكوت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام بعض الوجع ، وقلت له : إنّ الطبيب وصف لي شراباً آخذ الزبيب وأصبّ عليه الماء للواحد اثنين ، ثمّ أصبّ عليه العسل ، ثمّ أطبخه حتّى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث ، قال : « أليس حلواً ؟ ! » قلت : بلى ، قال : « اشربه » ، ولم أخبره كم العسل « 2 » . إلّاأنّ حمل الحديث على مراجعة الإمام بوصفه طبيباً بعيد في نفسه ، والذي يظهر من ملاحظة مجموع الروايات الواردة في هذا الباب أنّ الناس وقتئذٍ وقعوا في مشكلةٍ حينما حرم عليهم الخمر والمسكر ؛ لأنّهم كانوا معتادين على أن يستعينوا على هضم غذائهم باستعمال المسكر ، حتّى أفتى بعض علمائهم بجواز استعمال المسكر الكأس والكأسين والثلاثة والأربعة ما لم يبلغ درجةً توجب فقد وعيه وصيرورته إنساناً غير متوازن ، وهذا الشخص يشتكي من هذه الناحية إلى الإمام عليه السلام بما هو إمام ، أي بما هو محرِّم للمسكر ، فيقول : أنت تحرِّم المسكر وأنا مبتلىً بالقراقر فماذا أصنع ؟ فيقول : « اشرب ما نحن نشربه » ، أي : اشرب شراباً ليس مسكراً أو محرّماً . والحاصل : أنّ ظهور الرواية في أنّ الإمام بصدد بيان شرابٍ خالٍ من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 290 ، الباب 5 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 ( 2 ) المصدر السابق : 291 ، الحديث 5