بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 529
الحسن ، عن عليّ بن جعفر ، ولا نبني على وثاقة عبد اللَّه بن الحسن . وأمّا من حيث الدلالة فلأنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الرواية هي : أنّه كان من المركوز في ذهن السائل وجود محذورٍ فارقٍ بين ما قبل ذهاب الثلثين وما بعده ، والإمام عليه السلام أمضاه بالسكوت ، وكما يحتمل أن يكون ذلك المحذور المركوز في ذهنه هو الحرمة الفعلية كذلك يحتمل أن يكون هو المَعْرضية للإسكار . وممّا يشهد أو يؤيّد الثاني قوله : « فيشرب منه السنة » ، فهذا مؤيّد لكون نظره إلى الحرمة التي تحصل من امتداد الزمان ، وهي حرمة النشّ من نفسه ، والإسكار ، فيرجع جواب الإمام عليه السلام إلى أنّه بعد ذهاب الثلثين ترتفع المعرضية والحرمة الإسكارية . الوجه الرابع : رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي ، قال : شكوت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام قراقر تصيبني في معدتي ، وقلة استمرائي الطعام ، فقال لي : « لم لا تتّخذ نبيذاً نشربه نحن ، وهو يمرئ الطعام ، ويذهب بالقراقر والرياح من البطن ؟ » ، قال : فقلت له : صفه لي جعلت فداك ، قال : « تأخذ صاعاً من زبيبٍ فتنقيه من حبّه وما فيه ، ثمّ تغسله بالماء غسلًا جيّداً ، ثمّ تنقعه في مثله من الماء أو ما يغمره ، ثمّ تتركه في الشتاء ثلاثة أيّامٍ بلياليها ، وفي الصيف يوماً وليلة ، فإذا أتى عليه ذلك القدر صفّيته وأخذت صفوته وجعلته في إناء ، وأخذت مقداره بعودٍ ثمّ طبخته طبخاً رقيقاً حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، ثمّ تجعل عليه نصف رطل عسلٍ ، وتأخذ مقدار العسل ثمّ تطبخه حتّى تذهب الزيادة ، ثمّ تأخذ زنجبيلًا وخولنجان ودارصيني وزعفران وقرنفلًا ومصطكي ، وتدقّه وتجعله في خرقةٍ رقيقةٍ وتطرحه فيه وتغليه معه غلية ، ثمّ تنزله ، فإذا برد صفّيت وأخذت منه على غدائك وعشائك ، قال : ففعلت فذهب عنّي ما كنت أجده ، وهو شراب طيّب