شرح
لا الحرمة بالغليان ولو لم يسكر .
وأمّا الجواب : فإن كان الإمام عليه السلام في مقام حصر الطريقة المحلّلة دلّ على أنّ المحلّل منحصر في إذهاب الثلثين ، ولا يكفي التعجيل بالشرب قبل أن يتخمّر ، ولكن لم يثبت كونه عليه السلام بصدد الحصر ، فلعلّه بصدد بيان مصداقٍ حلالٍ لا محذور فيه ، ولو كان بصدد الحصر للزم انتفاء الحلّ بانتفاء أيّ قيدٍ من هذه القيود الكثيرة المذكورة في الكلام ، في حين أنّه ليس كذلك حتماً .
الوجه السادس : التمسّك بإطلاق الشراب في بعض الروايات ،
من قبيل رواية عمّار في حديث : أنّه سُئِل عن الرجل يأتي بالشراب فيقول : هذا مطبوخ على الثلث ، قال : « إن كان مسلماً ورعاً مؤمناً ( مأموناً ) فلا بأس بأن يشرب » « 1 » . وهذا من أسخف الاستدلالات ، وهو أسخف من الاستدلال بإطلاق العصير ، فإنّه يرد عليه كلّ ما ورد هناك ، مضافاً إلى أنّه ليس بصدد بيان حرمة الشراب ، وإنّما هو - بعد الفراغ عن حرمة الشراب - بصدد بيان الوظيفة الظاهرية عند الشكّ في ذهاب الثلثين من ذلك الشراب المحرّم في نفسه .الوجه السابع : هو التمسّك بالاستصحاب التعليقي ،
بأن يقال : إنّ هذا حيثما كان عنباً كان عصيره يحرم بالغليان فكذلك الآن . والبحث عن كبرى الاستصحاب التعليقيّ في محلّه في الأصول « 2 » ، وبيّنّا هناك جريانه في أمثال هذه الموارد على تفصيلٍ لا يسعه المقام هنا . والحاصل : أنّ الكبرى عندنا تامّة ، وإنّما الكلام في الصغرى ، فهنا إشكالهامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 294 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 6
( 2 ) بحوث في علم الأصول 6 : 293 - 294