شرح
النسخة التي وجدها المجلسّي هي بخطّ الآبي ؟ وليس هناك شاهد على ذلك إلّا وجود اسمه عليها ، وليس للمجلسّي طريق متّصل في مقام نقلها ، ومجرّد أنّ الروايات المنقولة في الكتب عن زيدٍ موجودةٍ في هذه النسخة لا يوجب الاطمئنان بعدم وقوع التحريف على الأقلّ بزيادةٍ أو نقيصة ، خصوصاً مع اشتمال النسخة على رواياتٍ غريبةٍ ومعانٍ مستنكرة ، من قبيل رؤية اللَّه تعالى ، ومخاصرة المؤمن له يوم القيامة ، وقال هكذا : يخاصره « 1 » ( تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ) ، وهذا يوجب احتمال أنّ هذه النسخة هي التي زوّرها محمد بن موسى ، ولعلّها غير النسخة التي كان للنجاشيّ طريق صحيح لها إلى محمد بن أبي عمير .
ونستخلص من كلّ ذلك عدم تمامية الرواية .
الوجه الثالث : رواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام ،
قال : سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتّى يخرج طعمه ، ثم يؤخذ الماء فيطبخ حتّى يذهب ثلثه ، ثمّ يرفع فيشرب منه السنة ؟ فقال : « لا بأس به » « 2 » . فيقال : لو فرض حلّيته حتّى قبل ذهاب الثلثين فأيّ وجهٍ للتقييد بذهاب الثلثين وبقاء الثلث في هذه الرواية ؟ إلّاأنّ هذه الرواية غير تامّةٍ سنداً ولا دلالةً . أمّا من حيث السند فلأ نّه رواها الكلينّي « 3 » بسندٍ فيه سهل بن زياد ، وهو غير ثابت الوثاقة عندنا . ورواها الحميريّ في قرب الإسناد « 4 » ، عن عبد اللَّه بنهامش
( 1 ) كما حكاه في بحار الأنوار عن كتاب زيد 7 : 276 ، الحديث 51
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 236 ، الباب 8 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2
( 3 ) الكافي 6 : 421 ، الحديث 10
( 4 ) قرب الإسناد : 271 ، الحديث 1077