شرح
[ تحقيق الحال في زيد النرسي وأصله ]
وهذه الرواية بهذا المتن نقلها في البحار « 1 » عن أصل زيد النرسي ، إلّاأنّ جملةً من الفقهاء « 2 » نقلوا هذه الرواية عن أصل زيد النرسي بمتنٍ آخر يختلف بمقدارٍ ما عن هذا المتن ، إلّاأ نّه يتّفق في إثبات أصل الحرمة ، ولا شكّ في ظهور الرواية في الحرمة . والإشكال في ذلك بدعوى : أنّ التعبير ب « حرم » في فرض الغليان في نفسه ، والعدول عن ذلك إلى « فسد » في فرض الغليان بالنار يقتضي اختلاف المقصود ، وكون المراد في الأخير غير الحرمة مدفوع : بأنّ الفساد ظاهر عرفاً في الحرمة ، والعدول لا يقتضي اختلاف المقصود ، خصوصاً مع التعبير ب « وكذلك » ، فإنّه واضح عرفاً في المساواة في الحكم ، فلا إشكال في الدلالة . وإنّما الكلام في سندها ، فقد نقلت الرواية عن أصل زيد النرسي ، وهو من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام ، ولم تنقل في الكتب الأربعة ، وإنّما وجدت الرواية في نسخةٍ مخطوطةٍ منسوبة لمنصور بن الحسن الآبي عثر عليها المجلسيّ وذكرها في البحار ، وشاع الاستدلال بها . والكلام في هذا السند يتلخّص في أربع نقاط : النقطة الأولى : في تحقيق حال زيد النرسي ، فإنّ هذا الرجل لم يصرَّح بتوثيقه ، غير أنّه يمكن إثبات وثاقته : إمّا عن طريق رواية ابن أبي عمير عنه بسندٍ صحيحٍ في جملةٍ من الروايات ، بناءً على الكبرى المقبولة لنا ، وهي : أنّ الثلاثة - ابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وابن أبي نصر البزنطي - لا يروونهامش
( 1 ) بحار الأنوار 66 : 506 ، الحديث 8
( 2 ) الحدائق الناضرة 5 : 158 ، جواهر الكلام 6 : 34 ، كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري : 362 ( ط حجريّة )