شرح
يعصر ليس ملاكاً للحرمة بالارتكاز العرفي ، ولهذا ألغيت بالارتكاز خصوصية العصر رأساً كما تقدّم « 1 » ، والتزم بشمول الحكم بالحرمة لِمَا إذا غلى ماء العنب الخارج بدون عصر ، فارتكازية أنّ نفس العصر بما هو لا دخل له في الحرمة يكون قرينةً عرفاً على ملاحظة المعنى الإضافيّ المستبطن للتقدير ، ومعه يبطل الإطلاق ؛ لعدم الدليل على كون المقدّر هو الأعمّ .
وقد يؤيّد القرينة المذكورة : استلزام الحمل على المعنى الأوّل لتخصيص الأكثر ، وهو مستهجن إذا لم نفرض احتفاف الكلام بارتكازاتٍ لبّيةٍ عرفية ، توجب إخراج ذلك الأكثر ، وإلّا لم يكن مستهجناً ؛ لأنّ المستهجن تخصيص الأكثر بالمنفصل ، لا بالمتّصل .
وقد يُجاب عن التمسّك بالإطلاق بما نقله شيخ الشريعة قدس سره « 2 » عن النراقي ، من : أنّ استعمال كلمة « العصير » في الروايات لو كان جارياً حسب الأوضاع النوعية لهيئة « فَعيل » أمكن التمسّك بإطلاقها إذ لم يؤخذ في هيئة « فعيل » خصوصية شيء ، ولكنّه ليس كذلك ، بل هو استعمال مجازي ؛ لأنّ « فعيل » تدلّ بطبعها على اسم الفاعل تارةً ، وعلى اسم المفعول أخرى ، وفي المقام لا يصحّ استعمال كلمة « العصير » ، لا بمعنى اسم الفاعل من قبيل « الخطيب » و « البشير » ؛ لأنّ فاعل العصر إنّما هو الإنسان ، ولا بمعنى اسم المفعول من قبيل « الجريح » و « الكسير » ؛ لانّ المعصور إنّما هو العنب ، فاستعمال العصير في ماء العنب مجاز ، ومعه فقد يكون مستعملًا في الخاص ابتداءً .
هامش
( 1 )
تقدّم في الصفحة 510
( 2 ) إفاضة القدير في أحكام العصير ( التالي لقاعدة لا ضرر ) : 10 - 11 ، وراجع ما قالهالنراقي في مستند الشيعة 15 : 191 وما بعدها