شرح
وقد اعترض شيخ الشريعة قدس سره على كلام النراقي : أنّ كلمة « فعيل » كما تطلق على المفعول الذي يتعدّى الفعل إليه بلا واسطةٍ كما في « جريح » كذلك تطلق على ما يتعدّى الفعل إليه بالحرف ، كما في « نقيع » ، إذ تطلق على الماء وليس هو المنقع ، بل المنقع فيه ، وعليه فإطلاق عصير على الماء حقيقي ؛ لأنّه وإن لم يكن هو المعصور لكنّه المعصور منه .
وهذا الكلام غريب ، فإنّ المعصور منه يعني المعصور من العنب ، وهذا يعني : أنّ الفعل تعدّى بِمِنْ إلى العنب ، وأمّا ماء العنب فقد تعدّى الفعل إليه مباشرةً ، وليس الماء بالنسبة إلى العصير كالماء المنقع فيه بالنسبة إلى النقيع .
والصحيح في دفع كلام النراقي قدس سره : إنكار المجازية ؛ لأنّ الماء جزء العنب ، فهو يعصر بعصر العنب حقيقةً ، ولو سلّمت المجازية فهي ذات نكتةٍ عرفيةٍ نسبتها إلى كلِّ أقسام العصير على نحوٍ واحد ، فينعقد ظهور في الإطلاق أيضاً لولا ما تقدّم منّا .
ويظهر من صاحب الحدائق « 1 » قدس سره دعوى وجود المقيّد لو سلّم الإطلاق في كلمة « العصير » الواردة في الروايات ، والمقيّد ما دلّ من الروايات على أنّ العصير من الكرم ، كما في رواية عبد الرحمان بن الحجّاج المتقدّمة : « الخمر من خمسة :
العصير من الكرم والنقيع من الزبيب . . . الحديث » « 2 » ، فكأ نّه يستفيد من قوله :
« العصير من الكرم » حصر العصير بما يؤخذ من العنب .
ويرد عليه : أنّ هذا إنّما يتصوّر فيما إذا كان القول المذكور مشتملًا على نسبةٍ تامّة ، فقد يستظهر منه الحصر حينئذٍ ، لكنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّ هذا الكلام
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 127
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 279 ، الباب 1 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1