شرح
وقع إخباراً عن أقسام الخمر ، وجملة « العصير من الكرم » جملة ناقصة ذكرت كقسمٍ من أقسام الخمر ، فلا تدلّ على حصر العصير بالعنب بوجه .
ثمّ إنّه قد ينفى انطباق عنوان العصير على ماء الزبيب رأساً ، بدعوى : أنّ العصير هو الماء المستخرج ، لا الملقى على الشيء من الخارج ، فلا تشمل الروايات ماء الزبيب ولو تمّ الإطلاق فيها .
وهذا الكلام : إن أريد به نفي صدق عنوان العصير على الماء بمجرّد إلقائه على الزبيب فهذا واضح ، ولكنّنا نتكلم حينئذٍ عّما امتصّه الزبيب من هذا الماء .
وإن أريد به أنّ العصير متقوّم بكون الماء المعصور موجوداً بالأصالة في ما يعصر منه فعهدة هذه الدعوى على مدّعيها ، بل الظاهر أنّ العصير إذا لوحظ بمعناه الاستقلاليّ وبما هو شيء يعصر فهو ينطبق على ما يخرج بالضغط من الماء ، ولو كان امتصاص المضغوط له عرضياً .
وعلى أيّ حالٍ فما ذكرناه أوّلًا كافٍ في دفع التمسّك بالإطلاق .
[ الوجه الثاني : ] ومنها : الاستدلال برواية زيد النرسي ،
حيث ورد في كتابٍ منسوبٍ إليه أنّه قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الزبيب يدقّ ويلقى في القدر ، ثمّ يصبّ عليه الماء ويوقد تحته ، فقال : « لا تأكله حتّى يذهب الثلثان ويبقى ثلثه ، فإنّ النار قد أصابته » ، قلت : فالزبيب كما هو في القدر ويصبّ عليه الماء ثمّ يطبخ ويصفّى عنه الماء ؟ فقال : « كذلك هو سواء ، إذا أدّت الحلاوة إلى الماء فصار حلواً بمنزلة العصير ثمّ نشَّ من غير أن تصيبه النار فقد حرم ، وكذلك إذا أصابته النار فأغلاه فقد فسد » « 1 » .هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 17 : 38 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1