تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
شرح
أحدها وثبت معه عدم جريان استصحاب الحرمة أصبح المقتضي قاصراً . الوجه الأوّل : أنّ لفظ الرواية وإن كان مقتضى الجمود عليه الشمول للدبس المذكور إلّاأ نّه منصرف عنه ولو لندرته ، بمعنى : أنّ استلزام الدبسية لذهاب الثلثين عادةً يصلح أن يكون قرينةً عرفية يعتمد عليها المولى في منع إطلاق خطابه لفرض الدبسية قبل ذهاب الثلثين النادر الوقوع . وهذا الكلام لابدّ من تكميله ببيان عدم جريان استصحاب الحرمة إذ قد يتمسّك بالاستصحاب لإثبات الحرمة ما دام موضوع الدليل محفوظاً ، فإنّ انصراف الدليل لا ينافي انحفاظ الموضوع ، ودفع الاستصحاب يمكن أن يتمّ بالتمسّك بعمومات حلّية الطيّبات ؛ لأنّ التمسّك بالعامّ مقدّم على استصحاب حكم المخصّص ، والعامّ هنا يقتضي بإطلاقه المقاميّ إمضاء النظر العرفيّ في الطيّب المساوق للطهارة والحلّية ، كما هو واضح ، فلا يجري استصحاب الحرمة ، ولا استصحاب النجاسة لو قيل بها حدوثاً . الوجه الثاني : أنّ الدليل دلّ على حرمة الشرب ، والدبس لا يشرب ، واحتمال حرمة أكل الدبس المذكور احتمال بدويّ لا يثبت بالإطلاق ولا بالاستصحاب . وأجاب السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - على ذلك : بأنّ روايات الباب اخذ في بعضها الشرب ، ولكنّ بعضها الآخر جعل فيه نفس العصير موضوعاً للحرمة ، من دون ذكر عنوان الشرب ، كما في رواية عبد اللَّه بن سنان . ويرد عليه : بأنّ الحرمة بعد احتياجها إلى فعلٍ مقدّرٍ لعدم تعلّقها بالعين ابتداءً على ما هو المعروف بينهم ، يتعيّن كون المتعلق أمراً محذوفاً يقدّر حسب
هامش
( 1 ) انظر التنقيح 2 : 133