تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
شرح
في المسالك : بأ نّها من المشهورات التي لا أصل لها ، ولا شكّ في أنّ الدليل الدالّ على حرمة عنوانٍ لا يقتضي ثبوت الحرمة بعد زواله ، ولهذا قلنا في بحث مطهّرية انقلاب الخمر خلّاً : إنّ عدم شمول دليل نجاسة الخمر للخلّ المنقلب عن الخمر لا يحتاج إلى رواياتٍ خاصّة . وقد أكّد السيّد الأستاذ في بحث الانقلاب أنّ الحكم بارتفاع النجاسة الذاتية بزوال العنوان على القاعدة ، فلا أدري لماذا اعترض بهذه الصورة على الشهيد في المقام ؟ وقد كان الأنسب أن يعترض عليه : بأنّ الانقلاب لا يرفع محذور النجاسة العرضية الحاصلة بسبب ملاقاة الظرف ، هذا بناءً على افتراض النجاسة حدوثاً ، وأمّا على ما عرفت من : أن نظر الشهيد إلى الحرمة فلا يرد الاعتراض المذكور أيضاً . نعم ، قد يرد عليه : أنّ العصيرية بعد أن كانت من الخصوصيات التي لا يتغيّر الموضوع العرفيّ للحرمة بزوالها فيجري استصحاب الحرمة بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية ، ويمكن دفع ذلك حينئذٍ بالتمسّك بعموم حلّية الطيّبات . وهذه الوجوه الأربعة لإثبات قصور المقتضي لو لم تتمّ جميعاً ، لكفى تمامية بعضها في البناء على عدم حرمة الدبس المذكور . وأمّا الجهة الثانية - وهي في وجود المانع بعد فرض تمامية الإطلاق في دليل الحرمة - فالذي ينبغي البحث عن مانعيّته في نظري هو رواية عمر بن يزيد ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا كان يخضب الإناء فاشربه » « 1 » . والخضاب : بمعنى إعطاء اللون الخاصّ المساوق للكثافة ، والقدر المتيقّن من ذلك صيرورته دبساً ، فيتمسّك بإطلاق هذه الرواية لإثبات جواز الشرب قبل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 293 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2