شرح
وقد اعترض السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - على ذلك : بأ نّه رجم بالغيب ، إذ لا ندري بكُنهِ تلك النكتة .
إلّاأنّ الإنصاف : أنّ هذا الوجه قريب من النفس إذا ضُمَّ إلى ما ذكر استظهار النكتة بقرينة الارتكازات العرفية ، إذ يوجد ارتكازان لا إشكال في ثبوتهما :
أحدهما : ارتكاز أنّ الطبخ للعصير العنبيّ يوجب كونه عرضةً للإسكار .
والآخر : أنّه بذهاب ثلثيه يغلظ ويفقد تلك الأجزاء التي بها يصير مسكراً ، ويسقط عن المعرضية للإسكار ، وعليه فينسبق بسبب هذين الارتكازين من دليل اشتراط ذهاب الثلثين في التحليل : أنّه لهذه النكتة وهذا الانسباق نوع من التبادر الذي يعطي للدليل ظهوراً عرفياً في ذلك ، فيكون الميزان في التحليل هو الإخراج عن المعرضية للإسكار ، وهو يحصل بصيرورة العصير دبساً ، ولا مجال حينئذٍ لاستصحاب الحرمة ؛ لحكومة الظهور العرفيّ المدّعى في الدليل عليه .
الوجه الرابع : ما ذكره الشهيد الثاني قدس سره في المسالك « 2 » من : أنّ روايات الحرمة اخذ في موضوعها العصير ، وهذا ليس عصيراً ، بل هو دبس .
واعترض عليه السيّد الأستاذ « 3 » - دام ظلّه - : بأنّ مطهّرية الانقلاب تحتاج إلى نصٍّ خاصٍّ ، وأنّ ما ذكره الشهيد خلط بين الانقلاب والاستحالة ، فالاستحالة مطهّرة على القاعدة ، لتبدّل الصورة النوعية فيها بخلاف الانقلاب .
والتحقيق : أنّ نظر الشهيد قدس سره إلى حرمة العصير ، لا إلى نجاسته التي وصفها
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 133
( 2 ) مسالك الأفهام 12 : 75
( 3 ) التنقيح 2 : 133 - 134