شرح
والحاصل : فرق بين أن تساق مثل هذه القضية لإنشاء حرمةٍ بها ، وبين أن تساق لتحديد الميزان في حرمةٍ مفروغٍ عنها . وارتكازية النزاع المذكور وشيوع الكلام فيه في عصر النصوص إن لم يوجب انصراف الروايات إلى المعنى الثاني فلا أقلّ من الاحتمال بنحوٍ موجبٍ للإجمال ، فيتعذّر التمسّك بالإطلاق .
والإنصاف : أنّ المصير إلى القول بحلّية العصير المطبوخ ما لم يسكر في ضوء ما قلناه ليس مجازفةً ؛ لولا دعوى الإجماع على الحرمة في كلام شخصٍ كالمحقّق قدس سره في المعتبر ، إذ تساءل : أنّ العصير العنبيّ المغليّ هل يحكم بنجاسته مطلقاً ، أو لا يحكم بذلك إلّاعلى تقدير الاشتداد ؟ وذكر : أنّ فيه كلاماً . وأمّا الحرمة مطلقاً فعليها إجماع فقهائنا « 1 » .
وهذا واضح في نفي مطلق الخلاف في الحرمة ، خصوصاً إذا التفتنا إلى أنّ القول بالنجاسة في الطبقات المنظورة للمحقّق من الفقهاء محدود جدّاً ، ومع ذلك فرض خلافاً في ذلك ، بينما ادّعى الاتّفاق في جانب الحرمة . فالعبارة ظاهرة في دعوى الإجماع بمعنىً يقابل حتّى الخلاف الجزئيّ المحدود .
وقد يناقش هذا الإجماع بوجوه :
فأوّلًا : هو إجماع منقول .
وثانياً : مَدرَكيّ جزماً أو احتمالًا ؛ لقوّة افتراض الاستناد إلى روايات المسألة .
وثالثاً : أنّ الشهيد في الدروس والعلّامة في المختلف « 2 » قد يبدو منهما
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 424
( 2 ) الدروس الشرعية 3 : 16 حيث قال : إذا غلى واشتدّ ، ولم نعثر على هذا القيد في مختلفالشيعة ، وإنّما وجدناه في إرشاد الأذهان 2 : 111