شرح
الشمس ، وأ نّه إذا طبخ حتّى ذهب ثلثاه هل يحلّ ، أوْ لا ؟
فذهب المشهور إلى حلّيته بذلك ، وذهب شيخ الشريعة قدس سره إلى أنّ ذهاب الثلثين إنّما يحلّل المغليّ بالنار ، وأمّا المغليّ بنفسه فلا يحلّ إلّابالتخليل ، ونسب هذا القول إلى بعض المتقدِّمين « 1 » .
ولشيخ الشريعة قدس سره في إثبات مذهبه ثلاثة أساليب :
الأسلوب الأوّل : هو التمسّك بمجموع روايات الباب .
وبيان ذلك : أنّها تنقسم إلى طائفتين :
الأولى : ما دلّت على حرمة العصير المغلي ، من دون أن تقيّد الحرمة فيها بعدم ذهاب الثلثين .
والثانية : الروايات التي تقيّد الحرمة بما قبل ذهاب الثلثين ، وهي روايات الطلاء ، والبختج .
والطائفة الثانية مختصّة بالمغليّ بالنار ؛ لأنّ الطبخ بالنار هو المفروض في موضوعها .
والطائفة الأولى مختصّة بالمغليّ بنفسه ؛ وذلك لأنّه وإن لم يذكر فيها هذا القيد للغليان ولكنّ عدم ذكر سبب الغليان يوجب الانصراف إلى الغليان بنفسه ؛ لأ نّه لو كان الغليان بسببٍ خارجيٍّ لكان ذلك مؤونةً زائدةً تحتاج إلى القرينة .
وعليه يلاحظ أنّ تمام الروايات التي وردت فيها الحرمة مطلقةً جاءت في المغليّ بنفسه . وتمام الروايات التي وردت فيها الحرمة مقيّدةً بعدم ذهاب الثلثين وردت في المغليّ بالنار ، وليس هذا صدفةً ، وإنّما هو للكشف عن مطلبٍ واقعي ، وهو إطلاق حرمة المغليّ بنفسه ، وتقييد حرمة المغليّ بالنار بما قبل ذهاب
هامش
( 1 ) إفاضة القدير في أحكام العصير ( التالي لقاعدة لا ضرر ) : 21 و 28 و 33