شرح
وذهب آخرون « 1 » إلى أنّه الطبخ المذهب للثُلُثين .
وبعض ثالث « 2 » قال بكفاية مطلق الطبخ ، وأمّا أتباع عبادة بن الصامت فقالوا : إنّ الطبخ إلى ذهاب الثلثين يوجب التحليل ؛ لعدم الإسكار خارجاً حينئذٍ .
فإذا عرفنا أنّ الاستفهام المركوز في الذهن العامّ من أيّام عمر إلى أيّام أصحاب المذاهب هو أنّ الطبخ بالنار هل يحلّل ما كان حراماً لولا الطبخ ، أوْ لا ، لا أنّه هل يكون محرّماً بنفسه ، أوْ لا ؟ كان من الطبيعيّ أن يوجّه إلى الإمام هذا الاستفهام ، وأن يتصدّى عليه السلام لإبداء رأيه بهذا الشأن ، فقال ما قال من الروايات بشأن الطلاء التي حاصلها : أنّه إذا زاد الطلاء على الثلث فهو حرام ، وإذا طبخ على الثلث فهو حلال .
فيكون معنى هذا الكلام في ضوء الارتكاز المذكور : أنّه إذا لم يطبخ على الثلث صار حراماً بعد ذلك بالسكر .
وهذا الارتكاز إن لم يوجب ظهور روايات الطلاء في كونها تعقيباً على النزاع المعروف المركوز بنحوٍ يناسبه فلا أقلّ من اقتضائه للإجمال ، بمعنى أنّنا نحتمل أنّ الارتكاز المعاصر كان بنحوٍ يوجب ظهور روايات الطلاء في ذلك عند السامع ، واحتمال القرينة المتّصلة موجب للإجمال .
وتوجد عندنا مؤيّدات لما احتملناه في معنى روايات الطلاء :
منها : نفس استثناء ذهاب الثلثين ، فإنّ القيد المأخوذ في كلام المولى : إن لم يكن له نكتة مركوزة في ذهن العرف حمل على التعبّد ، وإن كان له نكتة مركوزة عرفاً انعقد له ظهور بملاك الانسباق العرفيّ للنكتة المركوزة في أنّ القيد بلحاظها ،
هامش
( 1 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 3 : 250 . والمحلّى 7 : 497
( 2 ) بدائع الصنائع 4 : 282 - 283