تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
وذهاب الثلثين من هذا القبيل ، فإنّ فيه نكتةً مركوزةً عرفاً ، وهي إخراج المائع عن القابلية للإسكار ، وكان العمل على ذلك خارجاً ، بمعنى أنّ من كان يتحاشى عن شرب المسكر في المطبوخ يطبخ العصير على الثلث . ومن كان لا يتحاشى عن ذلك يطبخ العصير على النصف أو نحوه . فينصرف الكلام إلى أنّ الملحوظ في التحريم إثباتاً ونفياً هو الإسكار ، بعد فرض عدم عرفية افتراض حرمةٍ واقعيةٍ للأعمِّ من المسكر وغيره ، بملاك احتياط المولى نفسه خوفاً من أن يقع العبد في الاشتباه . ومنها : ما مضى من رواية معاوية بن عمّار ، حيث قال فيها : « رجل من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه ، يشربه على الثلث ولا يستحلّه على النصف » « 1 » . ونحن لم نجد شخصاً من المخالفين في حدود ما لاحظناه أبدى احتمال الحرمة في العصير العنبيّ المطبوخ على النار مع كونه مسكراً ، وإنّما اختلفوا في أنّه إذا طبخ ثمّ أسكر فهل قليله حلال أو حرام ؟ فأكبر الظنّ أنّ هذا المخالف المشار إليه في الرواية كان ممّن لا يستحلّ المسكر ، لا أنّه لا يستحلّ المطبوخ على النصف بما هو ، ومع ذلك عبّر عنه بأ نّه لا يستحلّ المطبوخ على النصف ، وهي عبارة مشابهة جدّاً لعبارة : أنّ الطلاء إذا زاد على الثلث فهو حرام . وهذا يؤيّد أنّ أمثال هذه العبارات كان يراد بها الإشارة إلى ما ذكرناه من : أنّ الطلاء لا ترفع حرمته الإسكارية بمجرّد الطبخ ، لا فرض حرمةٍ جديدةٍ تحصل بنفس الطبخ على النار . وبهذا تسقط دلالة الطائفة الأولى من الروايات على حرمةٍ مستقلّة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 294 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4