شرح
حكمها ، وشغفهم باستعمالها لو كان حكمها عدم الحرمة لكان مقتضى العادة انتشار ذلك وشيوعه ، خصوصاً مع مطابقته مع موقف العامّة .
ولو كان عدم الحرمة منتشراً وشائعاً بين أصحاب الأئمّة عليهم السلام لكان ذلك بنفسه مفسِّراً لروايات الباب ؛ ولَما أمكن للفقهاء المتّصلين بعصرهم أن يُجمِعوا على فهم الحرمة المطلقة من آثار الأئمّة عليهم السلام .
وأمّا خلاف العلّامة والشهيد فغير واضح ؛ لأنّ عبارتهما - كما تقدّم - وإن كانت قريبةً من القول بإناطة الحرمة بالسكر إلّاأنّ كون ذلك مخالفاً للمشهور فقهيّاً - على أقلّ تقديرٍ - يوجب على تقدير إرادتهما أن يصرّحا بذلك القول ، ويركّزا عليه تنبيهاً على خلافهما في المسألة للمشهور .
وأمّا عدم تعرّض السيّد المرتضى قدس سره للعصير العنبيّ في عداد موارد الخلاف بين الشيعة والسنّة فلعلّه لأجل أنّ السنّة لم يكونوا يقبلون حرمة المسكر من المطبوخ رأساً ، وأ نّه كان يرى أنّ حلّية العصير العنبيّ المغليّ غير المسكر من فروع حلّية المسكر من المطبوخ ، وعدم حرمة قليله ، فناقش الأصل دون الفرع .
الاحتمال الرابع : هو الالتزام بأنّ روايات الباب متكفّلة لتخصيصٍ زائدٍ لعموم دليل الحلّ باقتضائها حرمة العصير العنبيّ المغليّ ولو لم يكن مسكراً .
وهذا هو المتعيّن ولو احتياطاً بلحاظ ما تقدم في مناقشة الاحتمالات الثلاثة السابقة .