شرح
بأحد هذين النحوين أمور :
أحدها : رواية عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يُهدى إليه البختج من غير أصحابنا ، فقال : « إن كان ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه ، وإن كان ممّن لا يستحلّ فاشربه » « 1 » .
والبختج : هو عصير عنبيّ مطبوخ ، والإمام عليه السلام قد جعل استحلال صاحب الهديّة للمسكر - إثباتاً ونفياً - ميزاناً لحرمة الشرب وحلّيته ، ولو كان المغليّ حراماً في عرض حرمة المسكر لَما كان هذا الميزان صحيحاً ؛ لأنّ عدم استحلاله للمسكر ليس قرينةً على حلّية هذا البختج ، بل هو كعدم استحلاله لسائر المحرّمات المتيقّنة .
وهذا بخلاف ما إذا كانت الحرمة المترتّبة في البختج بنفس نكتة الإسكار ، فإنّ القرينة حينئذٍ واضحة ، ولكنّ هذه القرينة قابلة للمناقشة ، وذلك بأن يقال : لعلّ جعل الميزان المذكور لا لدخل ذلك بنفسه ، بل لأماريّته بلحاظ لازمه النوعي ، فإنّ من لا يستحلّ المسكر عادته غالباً أن يطبخ العصير على الثلث ؛ حتّى لا يكون معرضاً للإسكار بالبقاء مدّةً فيخسره . ومن يستحلّ المسكر كثيراً ما يطبخه على ما هو أكثر من الثلث ، إذ لو طبخه على الثلث لَما أمكن أن يسكر بعد ذلك بالادّخار ، فكأنّ الإمام عليه السلام يجعل الميزان المذكور أمارةً على أنّه طبخ على الثلث .
ثانيها : رواية معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبختج ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف ، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال : « خمر ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 293 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1