شرح
لا تشربه . . . الحديث » « 1 » .
وسيأتي الكلام في هذه الرواية - سنداً ومتناً ودلالةً - في بحث طهارة العصير إن شاء اللَّه تعالى « 2 » . ومحلّ الشاهد فيها في المقام قوله : « خمر ، لا تشربه » ، فإنّ الأمر يدور في هذه الجملة بين كون حمل عنوان الخمر على العصير المذكور ادّعائياً وعنائياً بلحاظ الآثار ، أو تقييد إطلاق الحديث بما هو الغالب في البختج المطبوخ على النصف ، من أنّه يدّخر ويشتدّ ويسكر بالتدريج ، فإذا قلنا بأنّ الثاني أخفّ عناية من الأوّل ، كان ذلك شاهداً على اختصاص الحرمة بفرض الإسكار .
إلّاأنّ هذا الكلام لا يتمّ ، بناءً على أخذ عدم سبق الطبخ في مفهوم الخمر ، وإلّا كان الحمل عنائياً على أيّ حال . وكذلك بناءً على التشكيك في ورود كلمة « خمر » في الحديث ، على ما يأتي « 3 » إن شاء اللَّه تعالى .
ثالثها : الروايات الدالّة على أنّ اللَّه حرّم الخمر ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله حرّم من الأشربة كلّ مسكر ، من قبيل رواية الفضيل بن يسار : « حرّم اللَّه الخمر بعينها ، وحرّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المسكر من كلّ شراب » « 4 » .
بناءً على استفادة الحصر منها ، وكون الحرام من الأشربة المتعارفة هو المسكر فحسب ، بدعوى كونها في مقام بيان تمام ما حرم من الأشربة المتعارفة ، فتدلّ بمفهومها على أنّ غير المسكر من الشراب حلال ، فتعارض بالعموم من وجهٍ
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 122 ، الحديث 526
( 2 ) في الصفحة 554 - 555
( 3 ) في الصفحة 554 وما بعدها
( 4 ) وسائل الشيعة 25 : 325 ، الباب 15 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2