تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
وتطبيقه بالعناية على غير أفراده كذلك يمكن أن يكون التطبيق حقيقياً ، بافتراض استعمال كلمة « الخمر » في المعنى الأعمّ ، وهو طبيعيّ المسكر ، وتكون العناية في استعمال الكلمة لا في التطبيق . ولَئِن تمّ الاستدلال عن النجاسة بالرواية على التقدير الأوّل - تمسّكاً بإطلاق دليل التنزيل مثلًا - فلا يتمّ على التقدير الثاني ، كما واضح . والتقدير الثاني إن لم يكن هو الأظهر - إذ جعل المسكر العنبيّ في مقابل سائر أنواع المسكر ، وهو لا يناسب ادّعاء كونها منه - فلا أقلّ من عدم أظهرية التقدير الأوّل . ودعوى : أنّ التقدير الثاني يقتضي تفريغ الجملة من المولوية وهو خلاف الظاهر مدفوعة : بأنّ الإسكار لمّا كان ذا مراتب ، وكانت بعض مراتبه الخفية محلّ الكلام في استتباعها للحرمة كان من شأن الإمام أن ينبّه على أنّ المسكر المحرَّم يشمل تمام تلك المراتب . وقد يقال : إنّه لو دلّ دليل على أنّ المسكر خمر استبعد فيه التقدير الثاني ، إذ لو أريد بالخمر المعنى الأعمّ لكان مرجعه إلى أنّ المسكر مسكر ، وهو لا محصّل له ، فيتعيّن حينئذٍ حمله على التنزيل ، وتطبيق المعنى الأخصّ للخمر على طبيعيّ المسكر بالحكومة ، فيستدل بإطلاقه على إثبات النجاسة . ولكنّ هذا الاستدلال غير تامٍّ أيضاً . أمّا أوّلًا فلأنّ كلمة « الخمر » حتّى مع استعمالها في المعنى الأعمّ تحمل ضمناً على الإشارة إلى الحرمة المعهودة المرتكز ثبوتها للمسكر في الجملة ، فيكون مفاد « كلّ مسكرٍ خمر » الإشارة إلى أنّ ما هو المسكر الحرام ينطبق على كلّ مسكر ، ولا يتعيّن عندئذٍ الحمل على الحكومة والتنزيل . وأمّا ثانياً فلأنّ مثل هذا اللسان لم يروَ في روايةٍ صحيحة ، إلّافي رواية