تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
ورواها حريز ، عن أبي الصباح ، وأبي سعيد ، والحسن النبّال ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 1 » . وهذه الرواية تامّة في نفسها دلالةً ، غير أنّ الذي يضعِّف أمرها ما تدلّ عليه ضمناً من جواز الصلاة في جزءٍ من الخنزير ، وهذا يجعل الرواية معارضةً لا مع روايات نجاسة الخمر فقط ، بل مع روايات نجاسة الخنزير أيضاً ، ومع روايات مانعية ما لا يؤكل لحمه الثابتة في الخنزير بقطع النظر عن نجاسته . ولا يمكن القول بأنّ مورد الرواية ليس نصّاً في بقاء ودك الخنزير في الثوب إلى حين الصلاة ، بل ولا في وجود الرطوبة السارية عند الملاقاة معه ؛ لأنّ التعليل واضح في جواز الصلاة فيه ، فتكون الرواية بلحاظ جزءٍ من مدلولها ساقطة وجداناً ، أو بالمعارضة للدليل القطعي ، وهذا يقتضي سقوط الرواية في تمام المدلول عن الحجّية : إمّا لعدم تعقّل التبعيض في الحجّية في أمثال المقام عرفاً ، أو لكون ذلك أمارةً نوعيةً على وجود خللٍ في الرواية ، بنحوٍ يسلب الوثوق بها ، ويخرجها عن دليل الحجّية . وأمّا من حيث السند فالرواية معتبرة ، لا سيّما أنّ الأربعة الذين يروون الرواية عن الإمام فيهم الثقة ، مضافاً إلى ما في اتّفاق أربعةٍ لم يثبت ضعف أيّ واحدٍ منهم ، من تعزيزٍ لسند الرواية . ومنها : رواية عليّ بن رئاب في قرب الإسناد ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي فأغسله أو اصلّي فيه ؟ قال : « صلِّ فيه إلّا أن تقذِّره فتغسل منه موضع الأثر ، إنّ اللَّه تعالى إنّما حرّم شربها » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 472 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 13 وذيله ( 2 ) قرب الإسناد : 163 ، الحديث 595 . وسائل الشيعة 3 : 472 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 14