شرح
حينئذٍ أثر عمليّ على نجاسة الخمر المأخوذة بنحوٍ لا تسري بالملاقاة .
هذا ، مضافاً إلى أنّ قوله : « الثوب لا يسكر » لا يعني ما ذكر ، سواء أريد أنّه لا يكون مسكراً للألبسة كما يسكر الخمر شاربه ، أو أنّ الثوب لا يسكر بإصابة الخمر له كما يسكر الإنسان بشربه للخمر .
أمّا على الأوّل فيكون مفاد التعليل عرفاً : أنّ الثوب الذي أصابه الخمر لا يسكر المصلّي الذي يلبسه فلا محذور فيه ، وهذا يدلّ على أنّ محذور الخمر بالنسبة إلى الصلاة إنما هو مانعية الإسكار ، وما دام لبس الثوب المذكور لا يوجب إسكار المصلّي فلا بأس به ، فيكون دليلًا على نفي المانعية بملاك النجاسة .
وأمّا على الثاني فلا معنى لدعوى دلالة التعليل على عدم جواز الصلاة في الثوب لو كان يسكر لنجاسته ؛ لأنّ النجس هو المسكر ، لا السكران ، والعبارة التي وردت تعليلًا إنّما تقال عرفاً في العادة ؛ لبيان أنّه لا محذور سوى الإسكار في الخمر ، من دون نظرٍ إلى ما هو الحكم لو فرض محالًا أنّ الثوب كان مسكراً ، أو كان يسكر .
وسند الرواية تامّ ؛ لأنّ الحسين بن أبي سارة ثقة : إمّا لأنّه الحسن بن أبي سارة الموثّق عند النجاشي « 1 » ، باعتبار أنّه لم يذكر حسين بن أبي سارة بالتصغير في كتب الرجال . وإمّا لرواية ابن أبي عمير عنه .
ومنها : رواية الحسين بن أبي سارة أيضاً ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّا نخالط اليهود والنصارى والمجوس ، وندخل عليهم وهم يأكلون ويشربون ، فيمرّ ساقيهم ويصبّ على ثيابي الخمر ، فقال : « لا بأس به ، إلّاأن تشتهي أن تغسله لأثره » « 2 » .
هامش
( 1 )
رجال النجاشي : 324 ، الرقم 883
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 472 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 12