تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
المدركية أكبر . وقد تقدّم في مسألة نجاسة الكافر « 1 » : نقل نصٍّ عن الشيخ الطوسيّ يبرّر به الفتوى بتقديم أخبار النجاسة على أخبار الطهارة بوجوهٍ اجتهادية ، دون أن يستعين في طرح روايات الطهارة بدعوى الشذوذ ، أو مخالفة الضرورة ، ونحو ذلك . النقطة الخامسة : أنّ روايات الطهارة إذا لوحظت بقدر كشفها الاحتماليّ التكويني - بقطع النظر عن حجّيّتها التعبّدية - تشكّل أمارةً احتماليةً توهن الإجماع ، وأماريّتها أقوى من أماريّة روايات الطهارة في مسألة نجاسة الكافر ؛ لأ نّنا ذكرنا هناك : أنّ الرأي السائد بين علماء المسلمين من السنّة في عصر الأئمّة عليهم السلام كان هو طهارة الكافر . وفي مثل ذلك يحصل ظنّ قويّ بصدور رواياتٍ تدلّ على الطهارة على أيّ حالٍ : إمّا جدّاً أو تقيّةً ، وهذا يعني أنّ صدور روايات الطهارة على فرض النجاسة ليس بأبعد من فرض صدورها على فرض الطهارة ؛ لأنّ دوافع التقية متوفّرة . وهذا الكلام لو تمّ هناك لا يأتي في هذه المسألة ؛ لأنّ المشهور بين فقهاء السنّة في عصر الأئمّة عليهم السلام هو الفتوى بالنجاسة ، فيكون صدور روايات الطهارة على فرض عدم الطهارة واقعاً في غاية البعد ، وهذا يقوّي أماريّتها الوجدانية على ما ينافي الإجماع ، خصوصاً مع وثاقة الرواة ومعروفيتهم . ولا يبعد - مع أخذ مجموع هذه النقاط الخمس بعين الاعتبار - سقوط الإجماع في هذه المسألة عن الصلاحية لإيجاد اليقين ، أو الاطمئنان الشخصيّ بالحكم الشرعي .
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 354