شرح
[ الاستدلال علي نجاسه الخمر بالكتاب الكريم ]
وأمّا الكتاب الكريم فقد استدلّ منه بالآية الكريمة « إنّما الخمرُ والميسِرُ والأنصابُ والأزلامُ رِجْسٌ من عملِ الشيطانِ فاجتنبوه » . بدعوى : أنّ كلمة « رجس » تدلّ على النجاسة ، ولو من ناحية دعوى الشيخ الطوسيّ الإجماع على كون الرجس بمعنى النجس « 1 » . ويمكن أن يورد على هذا الاستدلال بالوجوه الآتية : أوّلًا : أنّه عَطَفَ على الخمر الميسر بمعنى القمار ، وهو عمل لا تعقل نجاسته ، فلابدّ أن يراد بالرجس معنىً يناسب جعله وصفاً للعين والعمل معاً ، وهو الحزازة والخباثة . ويمكن أن يقال : إنّ الميسر يطلق على ما يلعب به ، وقد جاءت عدّة رواياتٍ تفسّر الآية بذلك . ففي رواية جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لمّا أنزل اللَّه على رسوله صلى الله عليه وآله « إنّما الخمرُ والميسِرُ والأنصابُ والأزلامُ رجسٌ من عملِ الشيطانِ فاجتنبوه » قيل : يا رسول اللَّه ، ما الميسر ؟ فقال : كلّما تُقُومِرَ به ، حتّى الكِعاب والجوز . قيل : فما الأنصاب ؟ قال : ما ذبحوا لآلهتهم . قيل : فما الأزلام ؟ قال : قداحهم التي يستقسمون بها « 2 » . ومثلها رواية العياشيّ في تفسيره « 3 » . وثانياً : أنّ الرجس لم يحمل على نفس الخمر والميسر والأنصاب والأزلام بقرينة قوله : « من عمل الشيطان » ، بل ما حمل عليه الرجس إنّما هو عمل منهامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 278
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 165 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4
( 3 ) تفسير العيّاشي 1 : 105 - 106 ، الحديث 311 . وعنه في وسائل الشيعة 17 : 325 ، الباب 104 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 11