تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
فإنّها وإن كانت ناظرةً إلى حكم المانعية لا النجاسة إلّاأنّ تجويزها الصلاة في كلّ شيءٍ ممّا أحلّ اللَّه أكله حتّى بوله وروثه يدلّ على عدم نجاستهما أيضاً ، وهي واضحة في الدلالة على أنّ ما اخذ في موضوع الحكم إنّما هو حلّية الأكل ، وأن لا يكون ممّا قد نهينا عن أكله ، أو حرم علينا أكله ولو فرض كونه غير متعارف الأكل . وحينئذٍ يقع التعارض بين إطلاقها وإطلاق ما دلّ على نجاسة بول ما لا يؤكل ، وبعد التساقط يرجع إلى أصالة الطهارة . فالصحيح : هو طهارة بول وخرء غير المأكول من الحيوان المحلَّل شرعاً . وأمّا الناحية الثانية - وهي في حكم بول الحمير والبغال والخيل بلحاظ عناوينها - : فقد وقع الخلاف بين الأصحاب في نجاسة أبوالها ، بعد التسالم تقريباً على طهارة أرواثها ، استناداً إلى عدّة نصوصٍ ادّعي دلالتها على نجاسة أبوالها . والإنصاف أنّ هنالك في الروايات الواردة بهذا الشأن ما لا ينبغي الاستشكال في تماميتها سنداً ودلالةً ، على التفصيل بين أبوال الخيل والبغال والحمير وأرواثها . من قبيل رواية الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن أبوال الخيل والبغال ؟ فقال : « اغسل ما أصابك منه » « 1 » . ورواية أخرى عنه أيضاً ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا بأس بروث الحمير ، واغسل أبوالها » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 409 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 11 ( 2 ) المصدر السابق : 406 - 407 ، الحديث 1
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 41 | السيد محمد باقر الصدر