تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد اللَّه ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يمسّه بعض أبوال البهائم أيغسله أم لا ؟ قال : « يغسل بول الحمار والفرس والبغل ، فأمّا الشاة وكلّ ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله » « 1 » . نعم ، مثل رواية أبي مريم : ما تقول في أبوال الدواب وأرواثها ؟ قال : « أمّا أبوالها فاغسل ما أصاب ثوبك ، وأمّا أرواثها فهي أكثر من ذلك » « 2 » ، ونحوها رواية عبد الأعلى « 3 » لا يمكن أن يستفاد منها النجاسة ؛ وذلك باعتبار ما جاء في ذيلها من قوله عليه السلام : « وأمّا أرواثها فهي أكثر من ذلك » فإنّه سواء حُمِل على التفصيل بين البول والروث بأن يراد من الأكثرية الكثرة في الكمّ الموجب لعسر التجنّب عنه ، أو حُمِل - ولو بعيداً - على أنّ الروث أولى بالغسل باعتباره أكثر قذارةً وأشدّ كان شاهداً على عدم المحذور اللزوميّ في الغسل من البول . أمّا على الأوّل فلوضوح أنّ مجرّد الأكثرية لا تكون موجبةً - بحسب المناسبات العرفية - لرفع اليد عن الحكم بالنجاسة إلّافي الأحكام التنزيهية ، ممّا يجعل الأمر بالغسل عن البول ظاهراً في التنزّه . وأمّا على الثاني فبعد البناء المتشرّعيّ والتسالم فتوىً ونصّاً على طهارة الروث من الحيوانات المذكورة لا يبقى للأمر بالغسل من البول - الذي هو أقلّ محذوراً من الروث - دلالة على غير التنزّه والاستحباب .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 409 ، الحديث 9 ( 2 ) المصدر السابق : 408 ، الحديث 8 ( 3 ) المصدر السابق : 409 - 410 ، الحديث 13