شرح
ومثلهما أيضاً رواية محمد بن مسلم التي جاء فيها : « فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كلّه ، وإن شككت فانضحه » « 1 » .
حيث قد يقال : إنّ المستفاد من أمره بالنضح في فرض الشكّ أنّ المحذور المراد التخلّص عنه ليس محذور النجاسة اللزومية ، فإنّها لا ترتفع بالنضح ، بل تزداد وتتّسع ، وباعتبار وحدة السياق يفهم أنّ الأمر بالغسل في فرض العلم أيضاً ليس لزومياً ، ولا أقلّ من صلاحيته للإجمال وعدم ظهوره في اللزوم .
وعلى أيّ حالٍ ففي الروايات الأولى الواضحة في الدلالة على نجاسة البول كفاية .
غير أنّ المشهور ذهبوا إلى القول بالطهارة ، حيث لم ينقل القول بالنجاسة عن غير ابن الجنيد « 2 » رحمه الله ، والشيخ « 3 » رحمه الله في بعض كتبه من المتقدّمين ، وصاحب الحدائق « 4 » ، والمحقّق الأردبيلي « 5 » رحمهما الله من المتأخّرين .
وما يمكن أن يذكر لتخريج فتوى المشهور أحد طريقين :
الأوّل : ما أفاده السيد الأستاذ « 6 » - دام ظلّه - بعد أن ناقش في سند بعض الروايات التي استدلّ بها لإثبات الطهارة ، من دعوى قيام السيرة القطعية على معاملة أبوال هذه الحيوانات وأرواثها معاملة الطاهر ، فلابدّ من حمل ما يأمر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 403 ، الباب 7 من أبواب النجاسات ، الحديث 6
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة 1 : 457
( 3 ) النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى : 51
( 4 ) الحدائق الناضرة 5 : 21
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 301
( 6 ) التنقيح 1 : 456 - 457 و 459