شرح
ومنها : دعوى : أنّ ولد الكافر كافر حقيقةً ولو لم يكن مميِّزاً ؛ لأنّ التقابل بين الإسلام والكفر تقابل التناقض ، أو تقابل العدم والملكة مع أخذ القابلية النوعية ، فيشمله دليل نجاسة الكافر .
ويرد عليه :
أوّلًا : عدم وجود إطلاقٍ لفظيٍّ في دليل نجاسة الكافر ليشمله ، ولا يكفي مجرّد كفره لكي تشمله روايات نجاسة الكتابي ، كما هو واضح .
وثانياً : أنّ فرض كون الكفر مقابلًا للإسلام بأحد النحوين المذكورين على خلاف المرتكز العرفيّ والمتشرّعي ، القاضي بكون الكفر مقابلًا للإسلام بتقابل العدم والملكة ، مع أخذ القابلية الشخصيّة في طرف العدم ، أو بتقابل التضادّ ، كما قد يستظهر من رواية زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » « 1 » .
ورواية محمد بن مسلم ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام جالساً عن يساره وزرارة عن يمينه ، فدخل عليه أبو بصير ، فقال : يا أبا عبد اللَّه ، ما تقول في من شكّ في اللَّه ؟ فقال : « كافر يا أبا محمد » . قال : فشكّ في رسول اللَّه ؟ فقال :
« كافر » ثمّ التفت إلى زرارة ، فقال : « إنّما يكفر إذا جحد » « 2 » .
إذ قد يفهم من الروايتين أنّ الكفر بمعنى الجحود ، وهذا أمر وجودي . ويقيّد صدر الرواية الثانية الدالّ على كفر الشاكّ بما إذا جحد وأنكر .
غير أنّ لازم ذلك الحكم بعدم كفر الشاكّ في اللَّه والنبوّة غير المنكر ، وهو على خلاف الارتكاز . ومن هنا قد تحمل الروايتان على مرحلة البقاء والنظر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 32 ، الباب 2 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 8
( 2 ) وسائل الشيعة 28 : 356 ، الباب 10 من أبواب حدّ المرتدّ ، الحديث 56