شرح
إمّا الارتكاز ولكن بمرتبةٍ لا تتنافى مع القرائن على عدم وجود ارتكازٍ حاسمٍ على النجاسة في أذهان فقهاء الرواة .
وإمّا الاطمئنان الشخصيّ الناشئ من مجموعة امورٍ لا نسلّمها ، ولكنّنا لا نستبعد افتراض تسليمها عند جملةٍ من الأصحاب .
وإذا كنّا نحتمل الغفلة في شأن جملةٍ من الأصحاب عن ضرورة تقديم الجمع العرفيّ - كما تبرّره بعض القرائن ، كتصريح الشيخ الطوسيّ بتقديم الجمع بالحمل على التقية على الجمع العرفيّ في نصٍّ أشرنا إليه سابقاً « 1 » عند مناقشة الإجماع - فيمكن أن نفسِّر عمل الأصحاب بأخبار النجاسة على أساسٍ اجتهاديٍّ يلائم مع الاعتراف بحجّية أخبار الطهارة في نفسها ؛ وذلك من قبيل ترجيح أخبار النجاسة بالأكثرية ، أو بمخالفة العامّة ، أو بموافقة الكتاب ، أو جعل العامّ الكتابيّ مرجعاً بعد التساقط ، إلى غير ذلك من الوجوه الاجتهادية التي تقدّمت الإشارة إليها في بحث الإجماع . وعليه فلا موجب لسقوط أخبار الطهارة عن الحجّية في نفسها .
وعلى ضوء ذلك كلّه نلاحظ أنّ أدلّة القول بالنجاسة لم يتمّ شيء منها في الكتابيّ . وأنّ المتيقّن من تلك الأدلّة - التي عُمدتها الإجماع - المشرك ومَنْ يوازيه ، أو من هو أسوأ منه كالملحد . وعلى هذا يتّجه التفصيل بين هذا المتيقّن وغيره ، فيحكم بالنجاسة في حدود المتيقّن ، ويحكم بالطهارة في ما زاد على ذلك .
بقيت في المقام عدّة تنبيهات :
[ الأول : الاستدلال بآية " اليوم أكملت لكم دينكم . . " علي الطهارة أهل الكتاب ، والمناقشة فيها ]
الأوّل : أنّ جملةً من فقهاء غير الإمامية استدلّوا على طهارة أهل الكتابهامش
( 1 ) راجع الصفحة 309