تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
الإخبار ، فيناسب مع القضية الخارجية ، ويناسب أيضاً مع القضية الحقيقية ، بأن يكون إخباراً عن لازمٍ عاديٍّ عرفيٍّ لهذه القضية الحقيقيّة . ويمكن حمله على الإنشاء والأمر بالغسل ، فيناسب مع القضية الحقيقية . فإن حُمِلَ على الإخبار فلا يدلّ على اشتراط غسل اليدين حتّى مع عدم العلم بنجاسة يديها ، وإنّما هو إخبار في مقابل إخبار السائل بعدم التطهير بقوله : « لا تتوضّأ ولا تغتسل » ، ومفاده أنّها تغسل يديها ، وهو كافٍ في تطهير محلّ الابتلاء منها كخادمة ، وليس المقصود من ذلك تشريع غَسْلٍ على خلاف القواعد العامّة ، بل التأكيد على التزامها بتلك القواعد في حدود ما يحتاج إليه . وإن حمل على الإنشاء والأمر ، فالمتيقّن منه صورة العلم بالنجاسة العرضية ، وأمّا إطلاقه لصورة الشكّ فهو وإن كان ثابتاً في نفسه إلّاأنّ ما هو نصّ عرفاً في نفي أصالة النجاسة العرضية من روايات الطهارة يقيّد هذا الإطلاق . ومنها : رواية زكريا بن إبراهيم ، قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقلت : إنّي رجل من أهل الكتاب ، وإنّي أسلمت ، وبقي أهلي كلّهم على النصرانية ، وأنا معهم في بيتٍ واحدٍ لم أفارقهم بعد ، فآكل من طعامهم ؟ فقال لي : « يأكلون الخنزير ؟ » فقلت : لا ، ولكنّهم يشربون الخمر . فقال لي : « كُلْ معهم واشرب » « 1 » . ولا شكّ في دلالتها على الطهارة ، غير أنّها غير تامّةٍ سنداً ، ولا تخلو من شيءٍ متناً ، بلحاظ أنّها أناطت بظاهرها الترخيص في الأكل والشرب باجتناب لحم الخنزير ، ولم تعتبر شربهم للخمر مانعاً عن ذلك : إمّا لدعوى طهارته ، أو لأنّه ليس في معرض تنجيس الطعام ، بخلاف لحم الخنزير ، وكلاهما كما ترى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 211 ، الباب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 5