شرح
كما أنّ ابتلاء الكفّار بلحم الميتة من ذبائحهم أشدّ من الابتلاء بلحم الخنزير ، ولم يُشِرْ إلى ذلك مع وضوح نجاسة الميتة .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن آنية أهل الكتاب ، فقال : « لا تأكل في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير » « 1 » .
والاستدلال بمفهوم الشرط الثابت خصوصاً في مثل المقام الذي اخِّر فيه الشرط عن الجزاء فإنّه يدلّ على جواز الأكل في آنيتهم إذا لم يكونوا يأكلون فيها النجاسات ، وهذا يدلّ على طهارتهم ؛ لأنّ العادة جارية بملاقاتها لهم بالرطوبة .
وقد جاء متن مقارب يشتمل على القضية الوصفية بدلًا عن الشرطية ، على ما تقدّم في روايات النجاسة ، غير أنّه لو سلّم عدم المفهوم للوصف واقتضاء ذلك للتهافت في مقام النقل على تقدير وحدة الرواية فلا سبيل إلى الجزم بوحدة الرواية ، وإن اتّحد الراوي والناقل عنه ؛ لوجود عدّة اختلافاتٍ بين المتنين ، وعدم صراحتهما في وحدة الإمام المنقول عنه .
ومنها : روايات جواز الصلاة في الثوب الذي يردّه المستعير الذمّيّ بدون غسل ، ما لم يعلم أنّه نجّسه ، كما في رواية عبد اللَّه بن سنان « 2 » .
وفي الثوب الذي يصنعه المجوسيّ بدون غسلٍ أيضاً ، كما في رواية معاوية ابن عمّار « 3 » ، ورواية المعلّى بن خنيس « 4 » . بدعوى : أنّ ملاقاة الثوب للكافر
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 6
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 521 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، الحديث 1
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 518 ، الباب 73 من أبواب النجاسات ، الحديث 1
( 4 ) المصدر السابق : 519 ، الحديث 2