شرح
والكلام فيها : تارةً يقع بلحاظ الطهارة الذاتية . وأخرى بلحاظ أصالة النجاسة العرضية .
أمّا الأوّل فلا إشكال في دلالتها على الطهارة الذاتية :
إمّا بتقريب : أنّ نفي البأس عن الخدمة - مع كون الملحوظ للسائل حيثية النجاسة وملاقاتها للأشياء بالرطوبة ، بقرينة فرضه أنّها لا تتوضّأ ولا تغتسل - واضح في نفي النجاسة الذاتية .
أو بتقريب : أنّ قول الإمام عليه السلام : « تغسل يديها » يدلّ على ذلك ؛ لأنّ النجس العينيّ لا معنى لغسله . ولا فرق في هذين التقريبين بين كون القضية المسؤول عنها حقيقيةً أو خارجية . واستظهار كونها خارجيةً بقرينة قول الراوي :
« الجارية النصرانية تخدمك » .
والاستشكال عندئذٍ : بأنّ وجود النصرانية عند الإمام عليه السلام لعلّه كان بسبب ظروفٍ اضطراريةٍ ناشئةٍ من التقية مدفوع : بأنّ الاستظهار المذكور لا موجب له ، وتعبير الراوي المذكور ليس إلّاعلى حدّ تعبيره شخصيّاً في الرواية السابقة « وأنت تعلم أنّه يبول » ، فإنّه أسلوب في البيان .
ولو فرضنا القضية خارجيةً فإنّ الرواية تكون حينئذٍ أدلّ على الطهارة ؛ لاقتران الفعل بالقول . واحتمال التقية منفيّ بالأصول العقلائية العامّة ، ولو ثبت كون وجود النصرانية عند الإمام اضطرارياً وبسبب التقية فلا يعني ذلك أنّ بيانه مبنيّ على التقية ، فأصالة الجدّ في بيانه جارية على كلّ حال .
وأمّا الثاني فقد يقال : بأنّ الرواية وإن دلّت على الطهارة الذاتية ولكنّها تدلّ أيضاً على أصالة النجاسة العَرَضية ، باعتبار إناطتها نفي البأس بغسل اليدين الشامل بإطلاقه لفرض الشكّ أيضاً .
وتحقيق الكلام في ذلك : أنّ قوله عليه السلام : « تغسل يديها » يمكن حمله على