شرح
بناءً على ظهوره في نفسه في النجاسة ، فالأمر على العكس ، فإنّ الصحيح : تحكيم ظهور الذيل في الصدر ؛ لأنّ الذيل استثناء من الصدر ، والظواهر التي تحصل في جانب التقييد ، هي التي تتصرّف في ظهورات المقيّد .
كما أنّه قد يستشكل : بأنّ الرواية - على خلاف الرواية السابقة - مطلقة من ناحية قلّة الماء وكثرته ، فتكون أدلّة نجاسة الكتابيّ مقيِّدةً لإطلاق الرواية بنحوٍ تحمل على الكثير خاصّة ، غير أنّ تقييد الرواية بحملها على الكثير خاصّةً بعيد جدّاً ؛ لندرة الكثير في بيئة الراوي ، وبُعْد خفاء اعتصام الماء الكثير على مثل عليّ ابن جعفر .
ومنها : رواية إسماعيل بن جابر ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ قال : « لا تأكله » ، ثمّ سكت هنيئةً ، ثمّ قال : « لا تأكله » ، ثمّ سكت هنيئةً ، ثم قال : « لا تأكله » ، ولا تتركه تقول : إنّه حرام ، ولكن تتركه تتنزَّه ( تنزّهاً منه خ ل ) عنه ، إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير » « 1 » .
وهي معتبرة سنداً ، وواضحة دلالةً على طهارة أهل الكتاب ؛ لأنّ عدم تحريم طعامهم مع أنّه يلاقي عادةً أجسامهم بالرطوبة باعتبار أنّ الظاهر من الإضافة كونهم قد طبخوه وهيّؤوه ، وهذا يلازم الملاقاة برطوبةٍ غالباً ، خصوصاً في ذلك العصر ، وتعليل التنزه بمعرضيّة الأواني للخمر ولحم الخنزير دون معرضيّتها لملاقاة رطوباتهم يدلّ على عدم نجاستهم .
ومجرّد تكرار النهي في صدر الرواية لا يعني كونه إلزامياً ، وكون الذيل تقية ؛ لأنّ الاهتمام الذي يشعر به التكرار يناسب غير الإلزام أيضاً ، إذ ما أكثر الموارد التي بيّن فيها بعض المطلوبات غير الإلزامية بألسِنَةٍ مشدّدة ، فلعلّ المقام منها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 211 ، الباب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 4