تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
للواقع . وعلى كلا التقديرين تسقط روايات الطهارة عن الحجّية . أمّا على الأوّل فلأنّ اعتقاد الأصحاب بالخلل في النقل أمارة مهمّة توجب سلب الوثوق بالروايات ، المؤدّي إلى خروجها عن دليل الحجّية . وأمّا على الثاني فلأنّ نفس ذلك الارتكاز يكون حجّةً علينا . والتحقيق : أنّ افتراض استناد الأصحاب إلى الاطّلاع على الخلل في النقل بعيد جدّاً ، إذ ليس في كلماتهم أيّ تعرّضٍ لذلك ولو إجمالًا . فهذا الشيخ الطوسيّ قدس سره لا يرمي ما يدلّ على الطهارة بالخلل أو نحوٍ من الشذوذ ، الذي رمى به ما دلّ على جواز الوضوء بماء الورد ونحوه ، ونلاحظ أنّ جملةً من روايات الطهارة قد أفتى الأصحاب بمضمونها وإن لم يستفيدوا منها الطهارة . فالشيخ الطوسيّ قدس سره يذكر : أنّه يكره أن يدعو الإنسان أحداً من الكفّار إلى طعامه فيأكل معه ، وإن دعاه فيأمره بغسل يده ثمّ يأكل معه إن شاء « 1 » . وقد ذكر المحقّق الحلّي « 2 » : أنّ هذه الفتوى مبنيّة على رواية العيص . وهذا يعني : أنّ الشيخ عمل بها وإن لم يستفد منها الطهارة ؛ لحملها - مثلًا - على فرض عدم الرطوبة . كما أنّ الشيخ قد تمسّك ببعض روايات الطهارة لإثبات النجاسة ، فقد استدلّ على النجاسة برواية عليّ بن جعفر في ماء الحمّام مع ذيلها ، الذي عرفت منّا أنّه يدلّ على الطهارة ، ومعنى ذلك عدم صحّة افتراض الخلل في النقل في تلك الروايات ، وإلّا لَمَا صحّ الاستدلال بها على شيء . وممّا يؤكّد عدم الخلل في النقل : تعدّد روايات الطهارة وكثرتها بنحوٍ
هامش
( 1 ) النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى : 589 - 590 ( 2 ) نكت النهاية 3 : 107