شرح
الرواية على الطهارة أدلّ ، كما هو واضح .
بل قد تكون سبباً في إبطال دلالة رواية عليّ بن جعفر المتقدّمة في ماء الحمّام ، الآمرة بالغسل من النصرانيّ . وإجمالها باعتبار اتّصال هذا النصّ بذاك ، وتلاحق السؤالين ، غير أنّ الظاهر عدم حصول الإجمال في ذلك النصّ ؛ لأنّ جواب السؤال الثاني لا يعتبر قرينةً متّصلةً بالنسبة إلى جواب السؤال الأوّل ، ولو كان السؤال الثاني عقيب جواب السؤال الأوّل مباشرةً وسلّم كون الجمع من الجمع في المروي ، لا في الرواية .
ومنها : رواية هارون بن خارجة ، عن الصادق عليه السلام : أنّي أخالط المجوس فآكل من طعامهم ؟ قال : « لا » « 1 » .
ورواية عيص المأخوذة من كتاب المحاسن ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن مؤاكلة اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ أفآكل من طعامهم ؟ قال : « لا » « 2 » .
وتقريب الاستدلال بهاتين الروايتين : أنّ النهي عن الأكل من طعامهم بعد فرض أصل المخالطة والمؤاكلة ينصرف إلى جهة النجاسة ، دون حزازة المعاشرة ؛ لأنّ هذه الحزازة ثابتة في ما فرض من مخالطةٍ ومؤاكلة ، ودون حزازة السؤر ؛ لأنّ وحدة القصعة لم تفرض ، وإنّما فرض كون الطعام طعامهم ، والمؤاكلة لا تستلزم وحدتها ، فالسؤال عن خصوصية كون الأكل من طعامهم لابدّ أن يكون بلحاظ النجاسة .
وقد يستشكل : بأنّ كون النظر إلى نجاسة الكافر لا يناسب الفراغ عن جواز أصل مؤاكلته ولو من طعام المسلم ؛ لأنّها تتضمّن غالباً الملاقاة بالرطوبة ، فكيف
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 421 ، الحديث 7
( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 207 ، الباب 52 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 3